تسعى الجزائر إلى تعزيز مكانتها في سوق الطاقة العالمية عبر إطلاق مناقصات دولية لاستقطاب الشركات الكبرى، مستفيدة من الإطار القانوني الجديد لقطاع المحروقات.

وتجذب المناقصة الجديدة أنظار 36 شركة عالمية، وسط تطلعات لتحقيق زيادة كبيرة في احتياطيات البلاد وإنتاجها من الموارد الهيدروكربونية.

وأوضح رئيس الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات “ألنفط”، مراد بلجهم، في حوار مع “الشروق”، أن المناقصة التي أُطلقت في أكتوبر 2024 حظيت باهتمام دولي واسع.

وأضاف أن شركات طاقة عالمية عملاقة من أوروبا وأمريكا وآسيا وأمريكا اللاتينية أبدت اهتمامها بالدخول في المنافسة.

وقررت الحكومة تمديد أجل تقديم العروض لشهرين إضافيين، بهدف تمكين جميع الشركات المهتمة من دخول غرفة البيانات والمشاركة في المناقصة.

وتوقع بلجهم أن يسهم الإنتاج الإضافي المتوقع من هذه المشاريع في رفع إنتاج البلاد بحوالي 20 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا، بما يتماشى مع مساعي رئيس الجمهورية لتعزيز الإنتاج الطاقوي.

أول مناقصة منذ 2014

وأشار بلجهم إلى أن المناقصة الحالية هي الأولى منذ 2014، حيث لم تحقق المناقصة السابقة النتائج المرجوة رغم عرض 31 مشروعًا والتوقيع على أربعة عقود فقط.

وأكد أن المناقصة الحالية تم التحضير لها مسبقًا بشكل مكثف، خاصة بعد دخول قانون المحروقات الجديد حيز التطبيق.

ولفت إلى أن قانون المحروقات صدر في أواخر 2019، لتبدأ بعدها جهود مكثفة من قبل الوزارة و”ألنفط” وسوناطراك لإعداد النصوص التطبيقية التي اكتملت في أواخر 2021.

ورغم التخطيط لإطلاق المناقصة في 2022، إلا أن تداعيات كوفيد-19 وأمور أخرى حالت دون ذلك.

وأضاف أن الوكالة درست 24 مشروعًا، وحضّرت البيانات اللازمة لـ17 مشروعًا، ليتم اختيار 6 مشروعات تعد الأفضل من حيث المعرفة المسبقة بالمناطق، ما يزيد من فرص نجاح المناقصة.

اهتمام عالمي متزايد

وأكد بلجهم أن 36 شركة عالمية أبدت اهتمامها بالمشاركة، حيث التقت الهيئة شركتين باشرتا الإجراءات لدخول غرفة البيانات.

وأوضح أن 15 شركة دخلت بالفعل غرفة البيانات بعد استكمال الإجراءات المطلوبة، فيما تعهدت 21 شركة أخرى بإتمام إجراءات الدخول ودفع الرسوم المالية البالغة 25 ألف دولار.

وأشار إلى أن بعض الشركات المهتمة كانت قد وقّعت سابقًا اتفاقيات ثنائية مع سوناطراك في إطار قانون المحروقات الجديد، ما يعكس اهتمامًا طويل الأمد بالسوق الجزائرية.

عقود التنقيب عن النفط والغاز

وبخصوص عقود التنقيب، أوضح بلجهم أن عملية تقييم العروض تتم في نفس يوم التقديم، بينما توقيع العقود مع سوناطراك يتم لاحقًا.

وتشمل المناقصة الحالية 4 عقود في إطار تقاسم الإنتاج، وعقدين في إطار المشاركة.

أما عقود المشاركة، فتعتمد على قاعدة 51% لسوناطراك و49% للشركة الفائزة. بينما في عقود تقاسم الإنتاج، تموّل سوناطراك المشروع بنسبة 25% كحد أقصى، مع تحمل الشركة الأجنبية باقي التكاليف.

وتوقع بلجهم أن تصل ذروة الإنتاج من المشاريع المطروحة ضمن جولة العطاءات لعام 2024 إلى 20 مليار متر مكعب سنويًا، مشيرًا إلى أن 5 من أصل 6 مناطق معروضة في المناقصة مخصصة لإنتاج الغاز، بينما تستهدف واحدة فقط النفط.

وكان وزير الطاقة، محمد عرقاب، قد أعلن إطلاق المناقصة في أكتوبر 2024، مشيرًا إلى أنها جزء من خطة تمتد حتى عام 2028 وتشمل خمس جولات مناقصات سنوية.

وتشمل المناقصة الدولية ستة مواقع موزعة على مناطق مختلفة، وهي المزايد، أهارا ورقان 2  وزرافة 2 وطوال وقرن القصة.