يناقش نواب المجلس الشعبي الوطني، غدا الأحد، مشروع قانون يُعنى بتحيين وتحصين المنظومة الوطنية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ضمن مسعى رسمي للتماهي مع المعايير الدولية التي تفرضها مجموعة العمل المالي، وفي سياق محاولة جادة لتجاوز تداعيات إدراج الجزائر ضمن القائمة الرمادية.

ويتوقع أن تتم المصادقة على المشروع من دون إدخال أي تعديلات عليه، في ظل رغبة النواب بإظهار التزامهم السياسي الكامل بالجهود الحكومية للخروج من التصنيف السلبي الذي يشمل 24 دولة، والذي أقرته المفوضية الأوروبية في العاشر من جوان الماضي.

وحسب ما كشفه ممثل هيئة عمومية مختصة أمام لجنة المالية، فإن إدخال أي تعديل على المشروع قد يُفهم خارجيا كمؤشر على عرقلة، وهو ما قد يضر بمساعي الجزائر للانعتاق من اللائحة الرمادية خلال التقييم القادم الذي ستجريه مجموعةالعمل المالي “غافي”.

وقد حمل هذا التحذير نبرة سياسية واضحة، تؤكد أهمية تمرير المشروع كما ورد من الحكومة دون أي تعديل، كونه ثمرة تنسيق مباشر مع هيئات وطنية مختصة، أبرزها الديوان المركزي لقمع الفساد وخلية الاستعلام المالي، ما يعكس الإرادة السياسية لدفع ملف الجزائر خارج التصنيف الرمادي.

وقد حضر الاجتماع التقني للجنة المالية المدير العام للديوان المركزي لقمع الفساد مختار الأخضري، وممثلون عن السلطة العليا للشفافية وخلية الاستعلام المالي، حيث طُرحت عدة ملاحظات بخصوص الفجوات المسجلة في النظام المالي الوطني.

وتمت الإشارة في النقاش إلى أن السوق الموازية للعملة الصعبة تعد من أبرز الظواهر التي تضر بصورة الجزائر الخارجية، وتُغذي الشكوك حول فاعلية آليات الرقابة على تدفقات الأموال المشبوهة.

وفي مداخلته، أوضح مختار الأخضري أن المشروع يسعى لتحقيق التوازن بين التزامات الدولة تجاه المعايير الدولية، وبين مسؤوليات المتعاملين المحليين، كما يمنح بُعدًا ملموسًا لمفاهيم “الإرادة السياسية” والتقييم الموضوعي للمخاطر.

وأبرز فضيل حنفي، الأمين العام للمجلس التنفيذي المصرفي ببنك الجزائر، أن المشروع يندرج ضمن تنفيذ اتفاقيات دولية صادقت عليها الجزائر بسيادة كاملة، وأنه يشكل خطوة مهمة نحو الانخراط الفعلي في الجهد العالمي لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وأكد ممثل بنك الجزائر أن 13 إجراء أُعدّت بالتنسيق بين مختلف الوزارات والهيئات المختصة، ساهمت في بناء النص التشريعي الجديد، الذي يهدف إلى استدراك نواقص سابقة سببت إدراج الجزائر ضمن القائمة الرمادية.

وينص المشروع على تشديد العقوبات، خاصة ضد الأشخاص المعنويين الضالعين في عمليات تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب، مع إدراج إلزامية التصريح بالمستفيدين الحقيقيين، وفرض عقوبات على المخالفين لهذا الإجراء.

كما ينص على مراجعة منظومة العقوبات المالية المستهدفة، وتوسيع صلاحيات الجهات الرقابية لمطابقة المعايير الدولية، بما فيها تلك المتعلقة بتجريم دفع الفدية وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.

ويقترح النص تعزيز دور اللجنة الوطنية لتقييم مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ومنحها صلاحيات تحديد وتقييم مختلف التهديدات، إلى جانب اقتراح الاستراتيجيات الوطنية ومتابعة تنفيذها بعد المصادقة عليها من طرف الحكومة.

ويأتي المشروع في لحظة دقيقة بالنسبة للجزائر، التي تسعى لتطهير صورتها المالية، وضمان انفتاح اقتصادي يسمح بجذب الاستثمار وتحسين علاقاتها البنكية مع الشركاء الدوليين، وسط سباق زمني حاسم قبل التقييم المرتقب.