قال الأمين الوطني الأول لحزب جبهة القوى الاشتراكية يوسف أوشيش إن واقع المنظومة الصحية في الجزائر مقلق، فهي تعاني من خلل كبير في الحكامة والإدارة وتقييم الأداء.
وأوضح أوشيش في كلمة له خلال الندوة حول “المنظومة الصحية” أنه “على الرغم من ارتفاع نفقات القطاع الصحي عبر السنين، لم تنجح السلطة في وقف التدهور المستمر للخدمات والبنى التحتية وجودة العلاج”.
وأشار الأمين الوطني إلى أن “المستشفيات والمرافق الصحية لا تزال تعاني، والعاملين في القطاع الصحي يعيشون حالة من الارتباك والتيهان بسبب نقص الإمكانيات وغياب التكفل الجدي بانشغالاتهم، ما يدفعهم إلى الهجرة أو التحول إلى القطاع الخاص”.
وأضاف أن التشخيص واضح: “معاناة يومية لمواطنينا، وآلام صامتة في أروقة المستشفيات، وعجز للمستخدمين في الميدان الصحي، وتنام متسارع لخصخصة العلاج”.
وأبرز المتحدث أن “التفاوتات الجهوية في التغطية الصحية تزيد الوضع تفاقما، حيث تعاني الأسر من تكاليف طبية باهظة، رغم أن الدستور يكفل الحق في العلاج المجاني”.
وأكد أوشيش أن الصحة العمومية في الجزائر ليست قضية هامشية أو قطاعية، بل هي مرآة نموذجنا المجتمعي، وأدق تعبير عن العلاقة بين الدولة والمواطن.
وشدد على أن “الوقت قد حان لوقف سياسة سد الثغرات، والاتجاه نحو إعادة التفكير جذريا في هيكلية النظام الصحي الوطني”، مشيرا إلى ضرورة تجاوز وهم الإصلاحات التقنية المنفصلة عن الواقع الاجتماعي.
وأوضح أن الصحة العمومية لا يمكن إنعاشها إلا من خلال مشروع سياسي شامل، ينبع من رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تحكمها قيم العدالة الاجتماعية والتضامن والواقعية الديمقراطية.
وأكد أن “الواقع يتطلب إعادة وضع الخدمة العمومية في مركز المنظومة، ليس رغبة في العودة إلى ماض قد ولى، وإنما إرادة في جعلها القلب النابض لجمهورية اجتماعية جديرة باسمها”.
وشدد أوشيش على أهمية استناد الإصلاحات إلى أولوية الخدمة العمومية على منطق السوق، عبر سياسة واضحة لإعادة تأهيل وتمويل وحوكمة المؤسسات الاستشفائية العمومية، مع ضمان الشفافية في تسيير القطاع.
ونوه أن ذلك يستوجب تعزيز الموارد البشرية من خلال التكوين المستمر، ومسارات مهنية محفزة، وظروف عمل كريمة، وزيادات عاجلة في الأجور، مع احترام المبدأ الجغرافي في إعداد الخارطة الصحية الوطنية، وتكييف السياسات مع الاحتياجات الخاصة بكل منطقة، بمشاركة السلطات المحلية والمواطنين في اتخاذ القرار.
إشادة أميمة
أشاد ممثل مكتب منظمة الصحة العالمية بالجزائر، فانويل هابيمانا، بالتزام الجزائر بتعزيز نظامها الصحي وبالمؤشرات الإيجابية التي تعكس متانته، وفق بيان لوزارة الصحة.
ونوّه هابيمانا، خلال استقباله أمس من قبل وزير الصحة محمد الصديق آيت مسعودان، بجهود الجزائر و”التزامها القوي بتعزيز قدرات نظامها الصحي”، وبـ”التطور الملموس الذي تعرفه المنظومة الصحية الوطنية”.
كما أثنى ممثل منظمة الصحة العالمية على “الإنجازات الكبيرة” التي حققتها الجزائر في مجال الإنتاج المحلي للأدوية، والذي يغطي اليوم “أكثر من 82 بالمائة من احتياجات السوق الوطنية”، معتبرا ذلك “نموذجا يحتذى به في القارة الإفريقية في مجال تحقيق الأمن الدوائي والسيادة الصحية”.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين