أصدر مجلس المحاسبة تقريره السنوي الذي سلط فيه الضوء على عدة ملفات هامة في شقها الرقابي.

وسلط التقرير الضوء على مدى مرونة النظام الصحي الوطني للصحة لمواجهة الأزمات الصحية، بما في ذلك الإنذار المبكر وإدارة المخاطر الصحية، والجوانب القانونية والمؤسساتية وآليات التنسيق والتمويل وكذا إطار تقييم ومراقبة المخاطر الصحية.

وخلصت الرقابة إلى أن الجزائر تمتلك إطارا قانونيا مناسبا لمواجهة التهديدات الصحية، كما تتوفر أيضا على منظومة مؤسساتية قائمة على جهات فاعلة مركزية ومؤسسات متخصصة. ورغم ذلك أشار التقرير إلى وجود تحديات يتعين رفعها، تتمثل على وجه الخصوص في نشر النصوص التطبيقية وتفعيل بعض الهياكل، مثل المراصد الجهوية للصحة.

ويرى المجلس أن التنسيق بين القطاعات على الرغم من تشجيعه، إلا أنه يفتقر إلى الفعالية، مع تسجيل غياب المنصات الرقمية لجمع المعلومات وتبادلها بين مختلف الجهات الفاعلة ما يجعل من الصعب تنفيذ استجابة موحدة، إلى جانب افتقار تمويل حالات الطوارئ الصحية إلى المرونة اللازمة لتعبئة الموارد الضرورية في حالة الأزمة، على الرغم من توفر الاعتمادات والأبواب الميزانية المواتية لمواجهة الظروف الاستثنائية.

وفيما يتعلق بتقييم قدرات النظام الصحي لمواجهة المخاطر الصحية، تم إنشاء نظام للرصد والإبلاغ عن المخاطر الصحية، كما تقوم وزارة الصحة بشكل دوري بتقييم الأنشطة التي يتم تنفيذها، وفقا للوائح الصحية الدولية، يضيف التقرير.

كما يؤكد تقييم خارجي مشترك بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، إحراز تقدم كبير، مع التأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق المتعدد القطاعات وتوحيد التعاون في مجال المراقبة الصحية بالحدود.

وأوضح التقرير أن الأعمال الرقابية غطت الفترة الممتدة من سنة 2020 إلى غاية 2022 إلا أن بعض جوانب التقييم استلزمت مهمات رقابيت لاحقة لسنة 2022.

وتطرقت التحريات إلى فحص الآليات والإجراءات والوسائل المعتمدة من طرف مختلف الفاعلين المعنيين بتنفيذ هذه الغاية، وذلك استنادا على المعطيات وجمع المعلومات من خلال الاستبيانات وطلب المعلومات الموجهة إلى الهيئات المعنية كما تم إجراء تنقلات ميدانية ومقابلات مع مسؤولي الجهات الفاعلة الرئيسية المساهمة في عمليات الاستجابة.

 ويتعلق الأمر بوزارة الصحة، ووزارة الفلاحة والتنمية الريفية ووزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية.

وأشار تقييم قدرات النظام الصحي في مجال المرونة لمواجهة الأزمات الصحية، إلى تطور ملحوظ في تعزيز البنى التحتية، ووضع أطر قانونية، وإعداد آليات للتنسيق بين القطاعات.

ووفقا للتقييم، فإن الدولة الجزائرية ملتزمة بالاستجابة للمتطلبات الدولية واستباق المخاطر الصحية من خلال مختلف المبادرات المنتهجة على غرار اللوائح الصحية الدولية وإنشاء لجان متخصصة.

كما سمح التقييم، بتحديد الجوانب التي تستوجب إدراج تحسينات من أجل تعزيز مرونة النظام الصحي لمواجهة المخاطر الصحية، لاسيما فيما يخص آليات التنسيق المتعدد القطاعات.

ومن الجانب الإطار القانوني، يرى التقرير أن النظام الصحي المرن يتطلب توفر إطار قانوني مناسب لمواجهة التهديدات الصحية الوطنية وذات الانتشار الدولي.