شهدت السوق الوطنية للخضر خلال الأيام الأخيرة ارتفاعاً مفاجئاً في الأسعار، أثار موجة استياء واسعة لدى المواطنين ورواد منصات التواصل الاجتماعي، ما دفع بعضهم إلى إطلاق دعوات لمقاطعة المنتجات الفلاحية كوسيلة للضغط من أجل خفض الأسعار واستعادة التوازن داخل السوق.

وفي هذا السياق أصدرت المنظمة الجزائرية للدفاع عن المستهلك “حمايتك” بياناً توضيحياً أكدت فيه أنها لا تدعم دعوات مقاطعة المنتجات الفلاحية، موضحة أن هذه المواد تُعد من السلع الأساسية التي يعتمد عليها المواطن في حياته اليومية ولا يمكن الاستغناء عنها، وعليه فإن خيار المقاطعة لا يمثل حلاً عملياً لمعالجة الوضع.

وأوضحت “حمايتك” أن الارتفاع المسجل في أسعار بعض المنتجات الفلاحية يبقى ظرفياً ومؤقتاً، خاصة وأن السوق لا تعيش حالياً فترة إنتاج هذه المواد، وهو ما يفسر التذبذب الحاصل في الأسعار، مؤكدة في الوقت ذاته التزامها بمواصلة الدفاع عن القدرة الشرائية للمستهلك والعمل على اقتراح حلول واقعية تساهم في ضبط السوق.

ارتفاع الأسعار وضع متكرر وموسمي

وفي هذا الإطار أوضح عضو منظمة حماية المستهلك فادي تميم في تصريح لـ“أوراس” أن الارتفاع المسجل في أسعار الخضر خلال الفترة الحالية ليس حالة استثنائية بل يتكرر بشكل موسمي.

ولفت إلى أن الأسعار عرفت خلال الأيام الأولى من شهر رمضان ارتفاعاً غير معتاد قبل أن تعود إلى نوع من التوازن النسبي ثم ترتفع مجدداً في الأيام الأخيرة من الشهر مع استمرار تسجيل مستويات مرتفعة لبعض الخضر.

وأرجع فادي تميم أسباب هذا الارتفاع إلى عدة عوامل متداخلة أبرزها الاضطرابات المناخية التي تؤثر على عمليات الجني والإنتاج، إضافة إلى اختلالات في التقدير الإنتاجي حيث تؤدي وفرة الإنتاج في بعض المواسم إلى انهيار الأسعار وهو ما يدفع الفلاحين لاحقاً إلى تقليص الإنتاج وخلق فجوات في العرض تنعكس بدورها على الأسعار.

وأشار المتحدث إلى أن ضعف تنظيم مسالك التوزيع ومحدودية أسواق الجملة مقارنة بحجم السوق الوطنية يعدان من بين الأسباب الرئيسية لهذا الوضع، مؤكداً أن وجود تسعة أسواق فقط للجملة للخضر والفواكه غير كافٍ لدولة بحجم الجزائر، فضلاً عن اختلالات لوجيستية تؤدي إلى تفاوت كبير في الأسعار بين مختلف المناطق.

وكشف عضو منظمة حماية المستهلك أن تدخل عدد كبير من الوسطاء و“السماسرة” غير النظاميين داخل مسالك التوزيع يساهم في رفع الأسعار بشكل غير مبرر، خاصة خلال فترات الطلب المرتفع.