أجلت المحكمة الإدارية ببئر مراد رايس بالعاصمة، اليوم الثلاثاء 28 أفريل 2026، الفصل في القضية المتعلقة بحل النقابة المستقلة للتربية والتكوين “كناباست”، وذلك لمدة 15 يومًا، بناءً على دعوى رفعتها وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي بدعم من وزارة التربية الوطنية.

وجاء هذا التأجيل خلال جلسة المرافعة التي خُصصت للنظر في عريضة افتتاح الدعوى، والتي طالبت بحل النقابة قضائيًا، حيث منحت المحكمة مهلة أسبوعين للأطراف المعنية من أجل الرد وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

وعرفت الجلسة حضور شخصيات سياسية ونقابية بارزة، من بينها رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية عثمان معزوز، والأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون، إلى جانب منسق النقابة، حيث عبّر الحاضرون عن تضامنهم مع “كناباست” ودعوا إلى احترام الحقوق والحريات النقابية.

وفي هذا السياق، أكد معزوز في منشور عبر “فايسبوك” أن “التضامن يجب أن يبقى مصدر القوة في مواجهة الضغوط ومحاولات الترهيب”، معتبرًا أن نضال الأساتذة يرتبط بالدفاع عن الكرامة والمدرسة العمومية ودولة القانون.

وبالتزامن مع جلسة المرافعة، رفع أساتذة منخرطون في المؤسسات التربوية لافتات عبّروا من خلالها عن رفضهم لما وصفوه بالتضييق على ممارسة الحق النقابي المكفول دستوريًا.

وفيما يتعلق بخلفيات القضية، حركت وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، بتاريخ 9 مارس 2026، دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية، بدعم من وزارة التربية الوطنية، تسعى من خلالها إلى حل النقابة.

وبخصوص موقف “كناباست”، استنكرت النقابة هذه الدعوى، معتبرة أنها تستند إلى مبررات تتعلق بعدم المطابقة مع القانون 23-02، رغم تأكيدها استيفاء جميع الالتزامات الإجرائية، إلى جانب إثارة مسألة التمثيلية التي لم تُحدد آليات تطبيقها بشكل نهائي.

كما طعنت الدعوى في شرعية المنسق الوطني للنقابة، وهو ما اعتبرته “كناباست” محاولة لتحييدها والتشكيك في شرعيتها القانونية والميدانية، تفاديًا للدخول في حوار اجتماعي جاد ومسؤول، واستبداله، حسب تعبيرها، بمنطق الردع وتكميم الأفواه.

وللإشارة، أثار قرار إحالة قضية حل “كناباست” أمام العدالة ردود فعل حزبية واسعة، حيث اعتبر حزب العمال الخطوة “خطيرة وغير مسبوقة” في تاريخ الحركة النقابية الجزائرية.

ومن جانب آخر، أدانت جبهة القوى الاشتراكية “الأفافاس” ما وصفته بالضغوط والمتابعات القضائية التي تستهدف النقابة، معتبرة أن هذه الممارسات بلغت مستوى مقلقًا، مؤكدة أن التنظيمات النقابية تمثل آليات أساسية لضمان الاستقرار والتوازن داخل المجتمع، ولا ينبغي التعامل معها كتهديد.