تمكنت قوات الحرس المدني الإسباني (لاغوارديا)، من إجهاض عملية تهريب كمية قياسية من الكوكايين من غرب إفريقيا نحو شمال إفريقا، في أعالي البحار.
وفي عرض المحيط الأطلسي، اقتحم الحرس المدني الإسباني، سفينة الشحن “أركونيان” ليجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع ستة رجال مسلحين تسليحا ثقيلا، وفقا لمصادر إعلامية إسبانية متطابقة.
ونجحت القوات الإسبانية، في فرض السيطرة على السفينة واقتيادها لاحقًا إلى ميناء لاس بالماس دي غران كناريا، حيث بدأت خيوط القضية تتكشف تدريجيًا.
وبحسب المعطيات الأولية، كانت “أركونيان” تنقل شحنة ضخمة من الكوكايين، لا يزال حجمها الحقيقي قيد التحديد بسبب استمرار عمليات الوزن والتحقيق، إلا أنها تتجاوز 30 طنا من المخدرات.
وأكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا، في تصريح صحفي بمدريد، أن المؤشرات الأولى تشير إلى أن الشحنة المحجوزة تُعد من بين أهم وأضخم الكميات التي تم ضبطها، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، مضيفا أن الأرقام النهائية ستتضح بعد استكمال عملية الوزن القضائي.
وفي إطار العملية، تم نقل جزء من 23 موقوفا، معظمهم من الجنسية الفلبينية والهولندية، إلى اليابسة، بالتزامن مع تفتيش دقيق لمختلف أرجاء السفينة، كما تمكنت الفرق الأمنية من حجز ثلاث بنادق وثلاثة مسدسات نصف آلية.
وتكشف التفاصيل التقنية للعملية عن أسلوب إخفاء شديد التعقيد، إذ كانت المخدرات مخبأة خلف جدار معدني محكم الإغلاق عبر لحامات دقيقة، ما أعطى انطباعا أوليا بأن الهيكل ينتهي عند تلك النقطة ولا توجد فراغات خلفه، غير أن التفتيش الدقيق قاد إلى اكتشاف مساحة سرية ممتدة داخل بدن السفينة.
وبحسب مصادر ميدانية، عُثر داخل هذا الفراغ على عدد كبير من الرزم لم يُحدد بدقة بعد، وسط تقديرات أولية تشير إلى نحو 1500 رزمة.
كما تفيد تقديرات غير رسمية، في انتظار نتائج الوزن القضائي، بأن الحمولة قد تتجاوز 30 طنًا من الكوكايين، ما يجعلها من بين أكبر عمليات الضبط المسجلة في مجال مكافحة تهريب المخدرات.
وتُظهر المعاينات الأولية للموقع الذي كانت مخبأة فيه الشحنة ممرا ضيقا وطويلا، تكدست فيه رزم بألوان مختلفة مربوطة بأشرطة وحبال، فيما تنتشر في السقف أنابيب وكابلات وامتدادات تقنية، ما يعكس بنية معقدة جرى توظيفها لإخفاء الشحنة بعيدا عن أعين التفتيش.
وتتواصل التحقيقات لتحديد الشبكة المسؤولة عن العملية ومسار الشحنة، في وقت تُعد فيه القضية من أبرز ملفات مكافحة الاتجار الدولي بالمخدرات التي تم تسجيلها مؤخرا.
من غرب إفريقيا إلى شمالها
تحولت غرب إفريقيا، إلى نقطة عبور رئيسية في تجارة المخدرات العالمية، لا سيما الكوكايين القادم من أمريكا اللاتينية والمتجه إلى أوربا.
وبالعودة إلى سفينة “أركونيان”، تشير التقارير إلى أنها أبحرت من سيراليون بتاريخ 22 أبريل، بينما كانت ترفع علم جزر القمر، بينما تمّ اعتراضها قبالة سواحل مدينة الداخلة المحتلة.
وكانت السفينة متجهة إلى مدينة بنغازي الليبية والتي تقع تحت سيطرة قوات المشير خليفة حفتر.
في حين لم يتم الكشف بعد عما إذا كانت عملية توزيع المخدرات ستتم في عرض البحر (توزيعها على قوارب صغيرة)، أم يتم تفريغها في ميناء بنغازي.
وبالحديث عن سيراليون، تشير أحدث التقارير الدولية إلى أنها نقطة عبور بارزة في سوق المخدرات العالمي، حيث تُستخدم سواحلها الطويلة غير المراقبة بشكل كاف لتفريغ الشحنات الكبيرة من السفن القادمة عبر الأطلسي.
كما تشير تقارير استخباراتية إلى تزايد نفوذ عصابات من منطقة البلقان التي تدير عمليات التخزين وإعادة الشحن من غرب إفريقيا نحو الموانئ الأوروبية.
من جهته، ارتبط اسم القوات التابعة لحفتر في شرق ليبيا بتقارير تتحدث عن تحول موانئ المنطقة مثل بنغازي وطبرق إلى نقاط لعبور المخدرات.
كما اتهمت تقارير استخباراتية أبناء حفتر، بتسيير شبكات تهريب المخدرات وتسهيل عمليات العبور.
وبالعودة إلى الشحنة التي كانت على متن سفينة “أركونيان”، كانت سترسو بميناء بنغازي بتاريخ 10 ماي الجاري.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين