اتهم المقرر السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، مايكل لينك، “إسرائيل” بالسعي إلى “محو الفلسطينيين، بمن فيهم المسيحيون”، محذرا من تصاعد غير مسبوق في الاعتداءات التي تستهدف المسيحيين الفلسطينيين، بالتوازي مع استمرار الحرب على قطاع غزة وتفاقم الأزمة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكد لينك، في تصريحات صحفية لوكالة “الأناضول“، أن الاعتداءات المتزايدة ضد المسيحيين الفلسطينيين لم تعد حوادث معزولة، بل أصبحت جزءا من سياسة أوسع تستهدف الوجود الفلسطيني بمختلف مكوناته الدينية والثقافية، مشددا على أن استهداف المسيحيين يرتبط أساسا بهويتهم الوطنية الفلسطينية أكثر من انتمائهم الديني.
تصاعد الاعتداءات ضد المسيحيين
أشار المسؤول الأممي السابق إلى أن المستوطنين “الإسرائيليين” وقوات الجيش كثفوا خلال السنوات الأخيرة هجماتهم على التجمعات المسيحية الفلسطينية، بما يشمل الاعتداء على رجال الدين وتخريب دور العبادة وممارسة ضغوط متزايدة على السكان لدفعهم نحو الهجرة.
وأوضح أن التحقيق في حادثة الاعتداء على راهبة في القدس الشرقية لم يبدأ إلا بعد ضغوط دولية، معتبرا ذلك دليلا على غياب المساءلة الجدية بشأن الانتهاكات اليومية التي تطال المسيحيين الفلسطينيين.
وشدد لينك على أن مثل هذه الاعتداءات ليست جديدة، لكنها باتت أكثر وضوحا واتساعا في ظل تصاعد نفوذ الجماعات الاستيطانية المتطرفة، وغياب ردع دولي فعال.
القدس تحت ضغط متزايد
وفي مؤشر وصفه بالمقلق، كشف لينك أن مدينة القدس شهدت هذا العام، ولأول مرة منذ قرون، منع إقامة أحد أهم الطقوس الدينية المسيحية، بعدما منع المسيحيون من إقامة قداس “أحد الشعانين” في كنيسة القيامة.
كما أغلقت قوات الاحتلال، منذ 28 فيفري الماضي، كنيسة القيامة إلى جانب المسجد الأقصى لمدة أربعين يوما، بذريعة منع التجمعات خلال فترة التوتر العسكري مع إيران، قبل إعادة فتحهما عقب الإعلان عن هدنة مؤقتة في الثامن من أفريل.
واعتبر المسؤول الأممي السابق أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة أوسع تهدف إلى تعميق السيطرة الصهيونية على القدس وتقييد الحريات الدينية للفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين على حد سواء.
اتهامات بتهجير الفلسطينيين
أكد لينك أن ما يجري اليوم يمثل امتدادا لمسار طويل من التهجير والإقصاء بدأ منذ نكبة عام 1948، عندما تم تهجير نحو 750 ألف فلسطيني من أراضيهم ومنازلهم.
وأشار إلى أن الفلسطينيين، بمن فيهم أبناء المجتمعات المسيحية التي تعد من أقدم المجتمعات المسيحية في العالم، يتعرضون لضغوط معيشية متزايدة تدفعهم إلى الهجرة، من خلال التضييق الاقتصادي وتقييد الحركة وتقويض ارتباطهم بأرضهم وموروثهم التاريخي.
وأضاف أن اختفاء المسيحيين الفلسطينيين من أرضهم لن يكون خسارة دينية فقط، بل ضربة مباشرة للنسيج الثقافي والاجتماعي الفلسطيني المتنوع.
المستوطنات والصمت الدولي
في حديثه عن التوسع الاستيطاني، شدد لينك على أن المستوطنات “الإسرائيلية” المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة تمثل انتهاكا واضحا للقانون الدولي، وتصنف وفق القانون الإنساني الدولي كـ”جريمة حرب”.
ورغم وجود قرارات أممية عديدة تؤكد عدم شرعية هذه المستوطنات، أكد أن المجتمع الدولي لم يترجم تلك القرارات إلى إجراءات عملية، ما سمح باستمرار التوسع الاستيطاني وتحقيق المستوطنين مكاسب اقتصادية من خلال تصدير منتجاتهم إلى الأسواق العالمية.
كما أشار إلى وجود دعم سياسي واقتصادي متزايد للكيان الصهيوني من بعض الجماعات المسيحية الصهيونية في أوروبا وأمريكا الشمالية، داعيا إلى مساءلة هذه الجهات عن دورها في تكريس الاحتلال.
غزة.. ارتفاع أعداد الضحايا
بالتوازي مع هذه التطورات، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، أمس الأحد، ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني المتواصل منذ 7 من أكتوبر 2023 إلى 72 ألفا و737 شهيدا، إضافة إلى 172 ألفا و539 إصابة.
وأكدت الوزارة أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع، في ظل استمرار وجود ضحايا تحت الأنقاض وصعوبة وصول فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى العديد من المناطق المستهدفة.
كما كشفت تسجيل 851 شهيدا و2437 إصابة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إلى جانب انتشال 770 جثمانا من تحت الركام.
دعوات متزايدة للتضامن الدولي
وفي ختام تصريحاته، أعرب لينك عن أمله في أن تؤدي موجات التضامن الدولي المتزايدة مع الفلسطينيين إلى تعزيز الحماية الدولية لهم، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني، بمختلف مكوناته، يستحق العيش بحرية وأمان وحق تقرير المصير.
وأشار بشكل خاص إلى أهمية المواقف التي عبر عنها البابا ليو الرابع عشر، ولا سيما دعواته المتكررة لوقف إطلاق النار وسعيه إلى تقديم دعم معنوي للمسيحيين الفلسطينيين في غزة.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين