وجه الوزير والدبلوماسي الجزائري الأسبق عبد العزيز رحابي انتقادات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، معتبراً أنه يتعامل مع ذكرى مجازر 8 ماي 1945 بما وصفه بـ”الانتهازية الدبلوماسية”، وأن هذا التعاطي يجعل من المناسبة فعلاً مُسيّساً ودبلوماسياً أكثر من كونه لحظة إنسانية خالصة.
وفي منشور له عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أوضح رحابي أن هذه الانتهازية الدبلوماسية التي ينتهجها الرئيس ماكرون تُشوش على إحياء ذكرى مجازر 8 ماي، مشيراً إلى أن الاحتفالات المرتبطة بهذه المجازر التي وقعت بين 8 ماي و26 جوان 1945 لم تسلم من هذا التوظيف السياسي.
ويرى رحابي أن الرئيس الفرنسي يسعى إلى رفع هذا المسار إلى مستوى “فعل تأسيسي” لانطلاقة جديدة في العلاقات الجزائرية-الفرنسية، متسائلاً: هل من الممكن إحياء ذكرى الموتى والمفقودين في جو من الخشوع والتضرع دون إدراج ذلك في أجندة دبلوماسية؟
وانتقد رحابي ما اعتبره محاولة فرنسية لإقحام ملف الذاكرة ضمن مسار إعادة بعث العلاقات الجزائرية الفرنسية، معتبراً أن بيان الرئاسة الفرنسية بشأن الذكرى يندرج ضمن ما وصفه بـ”الدبلوماسية الصفقية”، التي تمزج بين ذاكرتين متعارضتين: ذاكرة الضحايا وذاكرة جلادهم، وذاكرة المجاهدين وذاكرة الحركى، إضافة إلى القضايا القنصلية الراهنة.
بوادر انفراج في ملف الذاكرة بين الجزائر وفرنسا يتزامن مع تحركات سياسية جديدة ومصادقة باريس على قانون يُسهّل استرجاع الممتلكات المنهوبة خلال الحقبة الاستعمارية. pic.twitter.com/K3nlwSZzag
— أوراس | Awras (@AwrasMedia) May 10, 2026
وفي السياق ذاته، يرى رحابي أن هذه الخطوة ستساهم مجدداً في تغذية وتوجيه النقاش الداخلي في فرنسا، في ظل اقتراب الانتخابات الرئاسية، أكثر مما ستساهم في تحسين العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأضاف أن ماكرون، الرئيس المنتهية ولايته، استغل إلى أقصى حد ازدواجية الموقف المتأرجح بين خطاب تطبيع العلاقات مع الجزائر وخطواته تجاه الحركى وذوي الحنين إلى الجزائر الفرنسية، إلى جانب مواقف وصفها بأنها أكثر عدائية تجاه المصالح الدبلوماسية الجزائرية.
ومن جهة أخرى، اعتبر رحابي أنه من غير المجدي بل ومن الضار ربط ملف الذاكرة في كل مرة بالمسارات السياسية، دون قياس أهميته في تأكيد هوية الجزائريين وضمان استمرارية التاريخ الوطني للجزائر.
وختم الدبلوماسي الأسبق بالتشديد على أن الاستمرار في توظيف الذاكرة دون تقدير بعدها الهوياتي والتاريخي يعد، حسبه، أقصر طريق لإعادة إنتاج الأزمات بين الجزائر وفرنسا بشكل دوري.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين