كشف استطلاع حديث للرأي أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” بالتعاون مع معهد “سيينا كوليدج”، عن تنامي المعارضة الشعبية داخل الولايات المتحدة الأمريكية لسياسات الدعم المطلق لكيان الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب انقسامات حادة وتذمر اقتصادي واسع النطاق من التكاليف الباهظة للحرب المستمرة ضد إيران. وشمل الاستطلاع، الذي نُشرت نتائجه اليوم عينة وطنية من 1507 ناخبين مسجلين، تضمنت رصداً دقيقاً لتوجهات أنصار الحزب الجمهوري والمستقلين.
اتساع دائرة رفض المساعدات العسكرية والاقتصادية للاحتلال
أبرزت نتائج الاستطلاع تحولاً متسارعاً في مواقف الأمريكيين، حيث أكدت الأرقام أن غالبية واضحة من الشارع الأمريكي ترفض الاستمرار في تقديم المساعدات العسكرية والاقتصادية لحكومة الاحتلال الإسرائيلي في الوقت الراهن؛ حيث بلغت نسبة المعارضين لتوجيه هذه الأموال نحو الخارج 57 بالمائة، مقابل 37 بالمائة فقط من المؤيدين لاستمرار تدفق الدعم، وهو ما يظهر فجوة كبيرة بين قرارات الإدارة الرسمية وتوجهات المزاج العام.
وحتى داخل الكتلة المحافظة المؤيدة للحزب الجمهوري، سجلت الصحيفة انشقاقاً لافتاً، إذ أعلن 37 بالمائة من النواة الصلبة للجمهوريين والمستقلين الميالين لهم معارضتهم الصريحة لتقديم أي مساعدات مالية أو عسكرية لدولة الاحتلال الإسرائيلي، مسجلين ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بنسبة 28 بالمائة المسجلة في شهر سبتمبر الماضي. كما اعتبر 29 بالمائة من المستجوبين المحافظين أن الرئيس دونالد ترامب يبالغ في دعمه للاحتلال الإسرائيلي، وهي النسبة التي تضاعفت بثلاث مرات لدى الفئات الشبابية (بين 18 و44 سنة) مقارنة بكبار السن، جراء استمرار الأزمة العسكرية دون وضع خطوط حمراء لحكومة الاحتلال.
حرب إيران.. تأييد مبدئي وتذمر من “الفاتورة” والتضخم
وفيما يتعلق بالمحور الثاني الخاص بالحرب ضد إيران، أظهر استطلاع “نيويورك تايمز/سيينا” انقساماً جوهرياً بين الموقف المبدئي من النزاع وبين تحمل تبعاته الميدانية. ورغم أن 62 بالمائة من أنصار الحزب الجمهوري اعتبروا أن قرار خوض الحرب ضد طهران كان خطوة صحيحة بهدف إنهاء طموحاتها النووية، إلا أن 43 بالمائة فقط منهم يرون أن هذه الحرب تستحق الكلفة الاقتصادية والبشرية المدفوعة حتى الآن، بينما أكد 30 بالمائة بشكل صريح أن قرار الحرب كان خاطئاً تماماً.
وربط المستجوبون بين العمليات العسكرية ضد إيران وبين التدهور الحاد في مستواهم المعيشي منذ اندلاع المواجهات في شهر فيفري الماضي، حيث قفزت أسعار التضخم وأسعار الوقود في المحطات بشكل غير مسبوق. وأفاد الاستطلاع بأن 55 بالمائة من المشاركين ينظرون بسلبية تامة للظروف الاقتصادية الراهنة، بينما ارتفعت نسبة عدم الرضا عن إدارة ترامب لملف “تكاليف المعيشة” إلى 40 بالمائة (مقارنة بـ 26 بالمائة في جانفي الماضي). ونقل التقرير عن ناخبين أمريكيين تعبيرهم عن “الإحباط والندم” لتأييد هذه السياسات، مطالبين بضرورة التوقف عن تمويل النزاعات الخارجية وتركيز الموارد لمساعدة العائلات الأمريكية التي تعاني داخلياً من تبعات الغلاء.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين