حذّر المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا من التداعيات المحتملة لصعود اليمين المتطرف في فرنسا، معتبرًا أن الخطر الأساسي لا يكمن بالضرورة في القطيعة السياسية أو الدبلوماسية، بل في ما وصفه بـ”المعركة الثقافية” المرتبطة بإعادة كتابة تاريخ الحقبة الاستعمارية، خصوصًا ما يتعلق بالجزائر.
وفي مقابلة مع موقع “كل شيء عن الجزائر” شدد ستورا على أن بعض التيارات المتشددة في فرنسا تعمل على مراجعة السرد التاريخي، من خلال الطعن في الاعترافات السابقة بالجرائم الاستعمارية أو التقليل من أهميتها، رافضة الاعتراف.
وبخصوص سيناريو وصول اليمين المتطرف إلى الحكم، اعتبر ستورا أن هذا التيار، رغم خطابه الحاد، يتسم بقدر من البراغماتية في إدارة العلاقات بين الدول، ما يجعل فرضية القطيعة الكاملة غير مرجحة في المدى القريب.
وأوضح أن الموقع الجغرافي والاستراتيجي للجزائر في المتوسط والساحل والصحراء يجعلها طرفًا لا يمكن تجاهله في الحسابات السياسية الفرنسية، مهما كان التوجه السياسي للحكومة المقبلة.
لكن المؤرخ حذّر في المقابل من أن التحول الحقيقي قد يكون ثقافيًا أكثر منه سياسيًا، من خلال محاولات التأثير على المناهج والكتب والنقاشات العامة المتعلقة بتاريخ الاستعمار.
وأضاف أن هذه “المعركة الثقافية” بدأت بالفعل في بعض الأوساط السياسية والإعلامية، وقد تتفاقم مع صعود التيارات القومية المتشددة، التي تدفع نحو إعادة تفسير التاريخ الاستعماري بشكل مغاير للسرديات الأكاديمية السائدة.
وفي هذا السياق، دعا ستورا إلى ضرورة تحصين ما تحقق من اعترافات ومكتسبات في ملف الذاكرة بين البلدين، مع تعزيز دور المؤرخين والباحثين في توثيق الحقائق التاريخية بعيدًا عن التجاذبات السياسية.
ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه ملف الذاكرة بين الجزائر وفرنسا حركية متجددة، خاصة مع مساعي رئاسية لاستئناف عمل اللجنة المشتركة للمؤرخين، وسط تساؤلات حول مستقبل هذا المسار في حال تغيرت موازين القوى السياسية في باريس.
بوادر انفراج في ملف الذاكرة بين الجزائر وفرنسا يتزامن مع تحركات سياسية جديدة ومصادقة باريس على قانون يُسهّل استرجاع الممتلكات المنهوبة خلال الحقبة الاستعمارية. pic.twitter.com/K3nlwSZzag
— أوراس | Awras (@AwrasMedia) May 10, 2026









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين