أكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين أن الاعتداءات المستمرة لدولة الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة تسببت في واقع مأساوي ومعقد للسكان، مشيراً إلى تواصل استهداف المدنيين والفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، في مختلف مناطق القطاع بالرغم من مرور سبعة أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.
حصيلة مرعبة وعمليات قتل مستمرة
وكشفت المتحدثة باسم المكتب الأممي، مي الشيخ، في مقابلة مع قناة “الجزيرة”، عن مقتل أكثر من 880 فلسطينياً بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ سريان الهدنة في شهر أكتوبر الماضي. وأوضحت المتحدثة أن جرائم الحرب لم تتوقف بالقطاع، معتبرة أن سلطات الاحتلال حوّلت التهدئة إلى غطاء لعمليات عسكرية مستمرة أسفرت مؤخراً عن مقتل 180 مدنياً داخل خيام النازحين وفي الشوارع جراء القصف الجوي والبحري واستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ.
وحذرت المسؤولة الأممية من كارثة إنسانية مركبة نتيجة العجز الكامل في ملف إعادة الإعمار، متهمة دولة الاحتلال الإسرائيلي بالتعمد في خنق القطاع إنسانيا عبر تقنين كميات الغذاء والدواء وبث الذعر في صفوف العائلات النازحة على طول الشريط الساحلي، مؤكدة أن تعريض الفلسطينيين لهذا المستوى من العنف لا يتماشى تماماً مع فكرة وقف إطلاق النار.
شح المساعدات والوقود وتشديد الحصار
وفي السياق ذاته، أصدر مكتب الإعلام الحكومي في غزة بياناً أشار فيه إلى تعمق الأزمة الإنسانية بسبب استمرار تقليص حجم الإمدادات والوقود. وأوضح البيان أن حركة السفر عبر معبر رفح خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 21 ماي الجاري لم تتجاوز 28 بالمائة من العدد المستهدف، حيث سُمح لـ 403 مسافرين فقط بالمغادرة من أصل 2400 حالة إنسانية وطبية مستعجلة كان يفترض سفرها.
وعلى صعيد الشحنات الإغاثية، دخلت إلى القطاع خلال الفترة نفسها 2287 شاحنة فقط من أصل أزيد من 4200 شاحنة كانت متوقعة، مسجلة عجزاً تجاوزت نسبته 70 بالمائة. وأضاف المكتب الحكومي أن هذه القيود المفروضة على الوقود والمساعدات تبقي القطاع في دائرة الخطر وتحول دون تحقيق أي تعافٍ ميداني في ظل الدمار الواسع.
ومن جهة أخرى، حذر ممثل “مجلس السلام” في غزة، نيكولاي ملادينوف، أمام مجلس الأمن الدولي، من خطر تحول هذا الواقع المتدهور إلى وضع دائم ومستمر في ظل غياب خطط واضحة لإعادة الإعمار. وفي الإطار ذاته، جددت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) تأكيدها على أن الأزمة تتجاوز الأبعاد السياسية لتمس مباشرة أساسيات الغذاء والصحة والإيواء والمياه، بينما نبهت منظمة الصحة العالمية من جنيف إلى أن آلاف الجرحى والمصابين داخل القطاع باتوا محرومين من تلقي العلاج والرعاية الطبية الكافية.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين