فجّرت شهادات أدلى بها عدد من المشاركين في “أسطول الصمود العالمي” موجة اتهامات خطيرة ضد سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بعد حديثهم عن تعرضهم لانتهاكات جسيمة شملت التعذيب الممنهج والاعتداءات الجنسية، عقب اعتراض قواربهم الإنسانية في المياه الدولية واحتجاز المتطوعين الذين كانوا على متنها في طريقهم إلى قطاع غزة.

“سجون عائمة” وحقن مجهولة في حاويات مظلمة

وروى ناشطون أوروبيون، في مقابلات مع شبكة “الجزيرة مباشر”، تفاصيل ما وصفوه بـ “السجن العائم” داخل سفن تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت الناشطة الفرنسية المشاركة في الأسطول، صبرينا عزيزي، أن قوات الاحتلال تعاملت مع المحتجزين بعنف مفرط منذ اللحظات الأولى، حيث أُجبر قرابة 185 شخصاً على الجلوس أرضاً في ظروف قاسية، وصودرت جوازات سفرهم قبل توزيعهم على “حاويات معدنية مظلمة” استُخدمت كسجون مؤقتة.

شهادات مروّعة يرويها الناشطون عند وصولهم مطار إسطنبول

وأضافت عزيزي أن كل محتجز واجه شكلاً مختلفاً من التنكيل والتعذيب النفسي والجسدي، مشيرة إلى تعرضها شخصياً لحقنة مجهولة في منطقة العنق دون أي تفسير طبي أو قانوني من جنود الاحتلال. ونقلت المتحدثة شهادات جمعها أطباء كانوا ضمن البعثة، تؤكد إصابة عشرات المحتجزين بكسور، وصعق كهربائي، وإصابات بليغة في الرأس، فضلاً عن حالات اعتداء جنسي. كما تعمد الجنود حرمان الموقوفين من النوم والطعام والماء لساعات طويلة وسط اكتظاظ خانق، ومارسوا الترهيب بواسطة قيد الأيدي البلاستيكية والسحب العنيف عند الإنزال في ميناء أسدود.

حرمان من الماء لـ 50 ساعة وتنديد دولي

من جانبه، أيّد الناشط فوزي الشحي هذه الروايات، واصفاً المراكب التي نُقلوا إليها بـ “سفن العار”. وأوضح الشحي أنه اضطر للبقاء دون قطرة ماء لأزيد من 50 ساعة كاملة، وبقي واقفاً طوال الليل جراء الاكتظاظ الشديد، وخشية التعرض للرصاص المطاطي والقنابل الصوتية التي كانت تُطلق في الساحات. وتابع بالقول إن جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي أجبروا الناشطين على الركوع لساعات تحت أشعة الشمس الحارقة، واستخدموا الكلاب البوليسية التي خلّفت آثار عضات على أجساد بعض المشاركين، قبل نقلهم لاحقاً في شاحنات مغلقة جرى تشغيل التدفئة فيها بدرجات حرارة مرتفعة لتعميق معاناتهم من العطش والإرهاق.

وفي السياق ذاته، أعلن منظمو أسطول الصمود عن توثيق ما لا يقل عن 15 حالة اعتداء جنسي، بينها حالات اغتصاب، ارتُكبت بحق المتطوعين، مشيرين إلى نقل عدة أشخاص إلى المستشفيات فور الإفراج عنهم. وكان جيش الاحتلال قد اعترض نحو 50 قارباً في المياه الدولية يوم الثلاثاء الماضي، واحتجز قرابة 430 ناشطاً ومتطوعاً.

وعلى الصعيد الدولي، وصفت ألمانيا هذه الاتهامات بالخطيرة جداً، مؤكدة ضرورة إجراء توضيحات كاملة وشاملة، لاسيما مع وصول ناشطين ألمان مصابين بجرام وخضوعهم لفحوص طبية في أوروبا.

وفي إيطاليا، أفاد مصدر قانوني بأن الادعاء العام في روما فتح تحقيقاً قضائياً رسمياً في جرائم محتملة تتعلق بالاختطاف، والتعذيب، والاعتداءات الجنسية، ومن المرتقب الاستماع لشهادات النشطاء العائدين خلال الأيام القليلة المقبلة.