تتأرجح منطقة الشرق الأوسط على حافة الهاوية بين مسارين أحداهما دبلوماسي يكتسب زخماً متزايداً، والآخر عسكري لم تبرد نيرانه بعد، حيث بات السؤال حول إمكانية نجاح المفاوضات غير المباشرة أو الانفجار الوشيك للمشهد سيد الموقف في العاصمة الإيرانية طهران، تزامناً مع الساعات الأخيرة المتبقية قبل انقضاء المهلة الأمريكية المحددة للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

هواجس الشارع الإيراني بين الضغط الخارجي والأزمات الداخلية

رصد استطلاع ميداني لموقع “الجزيرة نت” في طهران حالة من الترقب الحذر المقترن بقلق شعبي متصاعد من تبعات جولة حرب ثالثة محتملة.

وصرح المتقاعد علي رضا (72 سنة) بأنه يأمل في توافق الأطراف على صيغة نهائية تسهم في إبعاد شبح المواجهة المسلحة، متسائلاً عن الخيارات المتبقية لبلاده بعد حربين فرضتا عليها في غضون أشهر.

ومن جهتها، وصفت طالبة الدكتوراه، آوينا (31 سنة)، الوضع الاقتصادي والاجتماعي بأنه غرق في حالة “لا حرب ولا سلم”، داعية السلطات إلى تعزيز الجبهة الداخلية وتثمين صمود المواطنين عوض الاعتماد الكلي على رسائل الوساطات، مع إمكانية فتح قنوات تفاوض مباشرة مع واشنطن لتفادي تجدد الاحتجاجات الداخلية، وهو الرأي الذي دعمته زميلتها إلهة (28 سنة) بالتأكيد على ضرورة معالجة الأزمات من زاوية مزدوجة تجمع بين الضغوط العسكرية الخارجية والمعاناة المعيشية الداخلية.

وفي سياق متصل، أبدى جعفر (خمسيني وصاحب متجر) تخوفه من خسارة الأوراق الردعية المتبقية عقب استهداف المنشآت النووية من طرف القوات الأمريكية وقوات الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً مضيق هرمز السلاح الأقوى لحماية مصالح طهران، غير أنه حذر من كونه “سلاحاً ذو حدين” قد يقود إلى تصعيد غير محمود العقبات في حال تدخل أطراف دولية أخرى لإعادة فتحه بالقوة.

أدوات التفاوض وسيناريو “الاتفاق المؤقت”

قدمت الباحثة السياسية، عفيفة عابدي، قراءة مغايرة ترى فيها أن التصعيد الكلامي لواشنطن وتل أبيب يعد أداة تفاوضية لتحسين الشروط على الطاولة وليس إعلاناً لحرب وشيكة، مؤكدة أن الفاعلين الأساسيين يدركون أن أي حرب طويلة الأمد ستكلفهم ثمنًا استراتيجيًا باهظاً.

وأوضحت عابدي أن ثمة أسباباً موضوعية تجعل طهران غير متحمسة للعودة إلى مربع القتال، أبرزها أنها لم تكن البادئة في النزاع، إلى جانب دفعها ثمناً باهظاً في الميدان يجعل من المستحيل التراجع عن مطالبها.

وتوقعت الباحثة تمخض هذا الانسداد عن سيناريو “اتفاق مؤقت” يقضي بتمديد فترة المفاوضات في المدى القصير، مع بقاء احتمالات التدخلات التخريبية لإفشال المسار الدبلوماسي قائمة.

وفي مقابل التلويح الأمريكي باستئناف القصف، أكد الخبير السياسي، سعيد شاوردي، أن بلاده لن تتراجع عن برنامجها النووي قيد أنملة، معتبراً الإصرار الأمريكي على تصفير التخصيب محاولة لانتزاع “عصا الردع” التي تحمي الشعب الإيراني من التهديدات الوجودية.

وأشار شاوردي إلى أن القدرات التقنية كفيلة بترميم ما دمرته آلة الحرب، مستنتجاً من النزاع الأخير أن البرنامج النووي -حتى في إطاره السلمي- وسياستهم القائمة على الغموض هما الضمانة الوحيدة لمنع واشنطن ودولة الاحتلال الإسرائيلي من استخدام أسلحة غير تقليدية.

وخلص إلى أن السيطرة الحالية على مضيق هرمز ووضع آليات لعبور السفن مكنت طهران من فرض عقوبات مضادة، مما يجعل من شروط واشنطن بإعادة المضيق لما قبل الحرب وتصفير التخصيب العقبتين الرئيسيتين اللتين قد تقودان المفاوضات إلى طريق مسدود.