في خطوة هي الأولى من نوعها، ظهرت منظومة الدفاع الجوي الروسية المتطورة “إس-400” في مناورات “صمود 2025“، التي أجريت يوم الثلاثاء الماضي، جنوبي تندوف.
ظهور هذه المنظومة المتقدمة جعلها محور اهتمام المراقبين لما لها من دلالات عسكرية واستراتيجية، خاصة وأنّها تأتي في ظل سياقات إقليمية ودولية متوترة وتحولات جيوسياسية.
وقد حمل استعراض منظومة “إس-400” رسالة واضحة على جاهزية الجزائر الدفاعية، وقدرتها على تشغيل أنظمة تسليح متطورة، أكدت من خلالها أنها فاعل إقليمي لا يمكن تجاهله في معادلات الردع والحفاظ على السيادة الوطنية.
الجزائر تملك منظومة دفاعية متكاملة
قال الخبير العسكري أكرم خريف إنّ التمرين التكتيكي بالذخيرة الحية حمل رسائل واضحة بشأن جاهزية الجزائر الدفاعية، وقدراتها على بسط سيطرتها الجوية، ليس فقط داخل أراضيها، بل في عمق المجال الجوي للعدو.
وأوضح الخبير خريف لمنصة “أوراس” أنّه من الصعب تحديد ما إذا كانت المنظومة المستخدمة في التمرين هي “إس-300” أو “إس-400″، بحكم عدم ظهور الرادار أو الصواريخ بعيدة المدى، وهو ما يميزهم عن بعضهم.
وأشار إلى أنّ ظهور منظومة “بانتسير” إلى جانب “إس-300” برهان أنّه محمي، حيث تعمل “بانتسير” على حماية منظومة “إس-300” من هجومات المسيرات الانتحارية أو صواريخ “كروز”، وهو ما يعزز من قدرة المنظومة على المناورة.
وأكد المتحدث أنّ الرسالة الأقوى التي بعثت بها الجزائر من خلال هذا التمرين، هي امتلاكها منظومة دفاع جوي متكاملة تُعد من بين الأقوى على مستوى العالم اليوم.
رسالة استراتيجية وتحذير
قال الخبير الأمني أحمد ميزاب، في اتصال هاتفي مع منصة “أوراس” إن ظهور منظومة الدفاع الجوي الروسية المتطورة “إس-400” ليس مجرد استعراض تقني أو خطوة عسكرية عادية، بل يحمل في طياته رسائل استراتيجية قوية، موجهة إلى الداخل والخارج، في ظل السياقات الإقليمية المتوترة والتحولات الدولية الراهنة.
ميزاب أوضح أن هذه المنظومة، التي تُعد من بين أقوى أنظمة الدفاع الجوي في العالم، قادرة على رصد واعتراض الأهداف الجوية على مسافة تصل إلى 400 كيلومتر، بما في ذلك الطائرات الشبحية والصواريخ المجنحة، ما يجعل استعراضها في المناورات رسالة ردعٌ صريحة لكل من يفكر في اختبار القدرات الدفاعية الجزائرية أو انتهاك مجالها الجوي السيادي.
وأشار محدث أوراس إلى أنّ إخراج هذه المنظومة المتطورة إلى الميدان يرسخ أنّ الجزائر لا تكتفي باقتناء المعدات العسكرية المتقدمة، بل تمتلك كذلك الجاهزية العملياتية لتشغيلها ضمن عقيدة دفاعية متكاملة.
وأوضح الخبير الأمني أن هذه الخطوة تمثل رسالة تحذيرية مفادها أن الجزائر مستعدة للرد على أي تهديد عابر للحدود، ليس فقط برد ميداني، بل بمنظومة جوية قادرة على تحييد أي خطر في عمق الفضاء الإقليمي.
وأضاف أن هذا الظهور يحمل أيضاً رسالة للقوى الكبرى، مفادها أنّ الجزائر تمتلك إرادتها السيادية واستقلال قرارها الدفاعي، ولا ترضخ لأي ضغوط خارجية، مشيراً إلى أنّ أي محاولة للمساس بأمن الجزائر أو التدخل في شؤونها ستكون بمثابة مغامرة مكلفة.
يذكر، أنه تم تنفيذ التمرين الذي يحمل اسم “صمود 2025″، الذي أشرف عليه الفريق أول شنقريحة بالذخيرة الحية من طرف وحدات اللواء 36 للمشاة الآلية مدعومة بوحدات من مختلف القوات والأسلحة، والذي يأتي تنفيذه تتويجا لسنة التحضير القتالي 2024-2025.
ويهدف التمرين إلى الرفع من القدرات القتالية والتعاون بين مختلف الأركان، فضلا عن تدريب القيادات والأركان على التحضير والتخطيط وقيادة العمليات في مواجهة التهديدات المحتملة.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين