أثارت المادة 150 من مشروع قانون المالية لسنة 2026 جدلاً واسعًا داخل المجلس الشعبي الوطني وبين خبراء الاقتصاد، نظرًا لما تحمله من تعديلات جوهرية على التمويل العمومي.
ويسمح التعديل المقترح للخزينة العمومية بالاقتراض من البنك المركزي بنسبة تصل إلى 20 بالمائة من موارد السنة السابقة، بعد أن كانت النسبة محددة سابقًا في 10 بالمائة فقط.
ورأى النائب سليمان زرقاني أن تعديل المادة 48 من القانون النقدي والمصرفي عبر المادة 150 يُثير قلقًا كبيرًا، لكونه يرفع سقف التمويل المباشر للخزينة ويطيل مدته إلى سنة كاملة قابلة للتجديد.
وأكد زرقاني أن هذه الخطوة، رغم توفيرها سيولة سريعة للحكومة، تشكل تراجعًا خطيرًا عن مبادئ الانضباط النقدي وتهدد استقلالية البنك المركزي، مما يزيد من مخاطر التضخم التي يتحملها المواطن.
وذكر النائب أن حذف شرط “إعلان الأزمة الاستثنائية” وتحويل قانون المالية إلى أداة تعديل هيكلي أساسي يمثل تجاوزًا للضمانات القانونية، ويحوّل أداة الطوارئ إلى وسيلة لتمويل العجز الروتيني.
تحذيرات من عودة التمويل غير التقليدي
وقال زرقاني “إن اللجوء للحصول على التسبيق الاستثنائي من بنك الجزائر يجب أن يكون مقصورًا على الأزمات المعلن عنها رسميًا، وليس كحل دائم لتغطية العجز”.
وحاول وزير المالية عبد الكريم بوزرد طمأنة النواب، مؤكداً أن الإجراء يندرج في إطار “تسبيقات ظرفية” لتغطية العجز المؤقت وضمان توازن السيولة دون المساس بالاستقرار النقدي أو العودة إلى طباعة النقود.
وإلا أن التوضيحات لم تُقنع العديد من النواب والخبراء، الذين يرون في المادة 150 فتحًا للتمويل غير التقليدي الذي سبق أن أرهق المالية العمومية وأحدث ضغوطًا تضخمية.
وأكد الخبير الاقتصادي سليمان ناصر لقناة “الشروق نيوز” أن المادة 150 تمثل تعديلًا جوهريًا على المادة 48، إذ تتيح اقتراض 20 بالمائة من موارد الموازنة للسنة السابقة، وتشمل الجباية البترولية إلى جانب العادية.
ويوضح ناصر أن مدة الاقتراض ارتفعت من ثمانية أشهر إلى سنة كاملة قابلة للتمديد، بينما كانت آجال السداد محددة سابقًا في نهاية السنة المالية.
تداعيات على الاستقرار المالي
ويرى ناصر أن هذا التعديل يجب أن يُترك لخبراء البنك المركزي ضمن إطار مراجعة القانون النقدي، لا أن يدرج ضمن قانون المالية الذي تعده الحكومة.
ويحذّر من أن رفع سقف التمويل دون ضوابط صارمة قد يمهد لعودة غير مباشرة للتمويل غير التقليدي، كما جرى في تجربة عام 2017 خلال تعديل المادة 45 مكرر من قانون النقد والقرض.
وذكر ناصر في أن تجربة التمويل غير التقليدي السابقة تسببت في اضطرابات نقدية وتضخمية كبيرة، وما زالت آثارها قائمة، مشددًا على أن العودة إليها تحمل مخاطر جدية على الاستقرار المالي.
وذكر في منشور له على الفايسبوك بتصريح الوزير الأول الأسبق أحمد أويحيى حينها أكد أن “السداد سيكون ربما بعد ثلاثين سنة”، في إشارة إلى تحميل الأجيال القادمة عبء هذا التمويل.
وخلص ناصر إلى أن أي تكرار لتجربة التمويل غير التقليدي، ولو تدريجيًا، قد يُضعف استقرار الإطار المالي للدولة ويهدد صحة الاقتصاد الوطني.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين