ما إن هدأت الأزمة بين الجزائر وفرنسا، وعادت المياه إلى مجاريها بعد أزمة دامت حوالي 8 أشهر، حتى أقدمت باريس على استفزاز جديد غير متوقع.

ووضعت السلطات القضائية الفرنسية، دبلوماسيا جزائريا رهن الحبس المؤقت، أياما قليلة بعد الزيارة التي قادت وزير الخارجية الفرنسي جان نوال بارو إلى الجزائر.

واستقبل الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية، لوناس مقرمان، اليوم السبت،سفير فرنسا بالجزائر،  ستيفان روماتيه.

وأعرب مقرمان، عن الاحتجاج الشديد للجزائر على خلفية قرار السلطات القضائية الفرنسية توجيه الاتهام ووضع أحد أعوانها القنصليين العاملين على الأراضي الفرنسية رهن الحبس المؤقت، في إطار فتح تحقيق قضائي حول عملية اختطاف مزعومة للمدعو “أمير بوخُرْص”، (أمير ديزاد)، سنة 2024.

وشدد الأمين العام للوزارة، على أن الجزائرترفض بشدة، شكلاً ومضمونًا، الأسباب التي ساقها الادعاء العام الفرنسي المتخصص في قضايا الإرهاب، لتبرير قراره بوضع عونها القنصلي رهن الحبس المؤقت.

تشغيل الفيديو: Youtube Video

فمن حيث الشكل، أوضح مقرمان، أن العون القنصلي  تم توقيفه في الطريق العام ثم وضعه تحت الحجز تحت النظر، دون أي إشعار عبر القنوات الدبلوماسية، في خرقٍ صارخ للحصانات والامتيازات المرتبطة بوظيفته لدى القنصلية الجزائرية بكريتاي، وللأعراف المعمول بها في هذا المجال بين الجزائر وفرنسا.

وأضاف: “من حيث المضمون، فإن الجزائر تسجل بالأساس هشاشة وتهافت الحجة المتهاوية والسخيفة التي قدمتها مصالح الأمن التابعة لوزارة الداخلية الفرنسية خلال جلسات الاستماع، والتي تستند في هذه الحملة القضائية غير المقبولة فقط إلى أن الهاتف المحمول للعون القنصلي المتهم تم تحديد موقعه بالقرب من عنوان إقامة المدعو “أمير بوخُرص”.

وطالبت الجزائر إلى الإفراج الفوري عن العون القنصلي الموضوع رهن الحبس المؤقت، ودعت إلى احترام حقوقه المرتبطة بمهامه، سواء في إطار الاتفاقيات الدولية أو الاتفاقات الثنائية، بدقة، لتمكينه من الدفاع عن نفسه بشكل مناسب وفي ظروف تضمن الحد الأدنى من العدالة.

وأكدت الجزائر، وفقا للبيان الصادر عن وزارة الخارجية، أن هذا المنعطف القضائي، غير المسبوق في سجل العلاقات الجزائرية-الفرنسية، ليس وليد الصدفة، ويأتي في سياق محدد وبهدف عرقلة مسار إعادة بعث العلاقات الثنائية الذي تم الاتفاق عليه بين رئيسي البلدين خلال مكالمتهما الهاتفية الأخيرة.

وأضاف البيان: “هذا التطور المؤسف وفي غير أوانه، يثبت أن بعض الأطراف الفرنسية لا تتحلى بنفس الإرادة لإعادة إنعاش العلاقات الثنائية، وأن التزام مختلف الأطراف لا يلتقي عند تقاطع حسن النية والصدق الضروريين لتوفير شروط استئناف هادئ للمسار الطبيعي للعلاقات الثنائية.

وتابع: “لا يسعنا إلا أن نستغرب الخيار الساخر الذي لجأ إليه مهندسو تقويض تطبيع العلاقات الثنائية، باختيار المأجور الذي استُخدم كمحفّز لهذا الفعل المتعمد الجديد”.

واعتبرت الخارجية الجزائرية، أن التسرع “الفج” في استخدام هذا “المشبوه” كشعار جديد للخطاب العدائي ضد الجزائر يتناقض مع الموقف المتراخي الذي طالما أبدته السلطات الفرنسية في التعامل مع طلبات التسليم التي تقدمت بها السلطات الجزائرية ضد هذا “الناشط التخريبي” “المرتبط بمنظمات إرهابية”.

وشددت على إن هذا التطور الجديد “غير المقبول وغير المبرر” سيلحق ضررًا بالغًا بالعلاقات الجزائرية-الفرنسية، ولن يسهم في التهدئة، مشيرة إلى أن الجزائر لا تعتزم ترك هذه الوضعية دون تبعات، كما أنها ستعمل بكل مسؤولية وحزم على حماية عونها القنصلي.