تحقيقات وتقارير

بين الأمل والخوف.. متى يصل لقاح كورونا المنتظر إلى الجزائر؟

تراجع طفيف لإصابات كورونا في الجزائر
أوراس في awras on Google News

تزامن ارتفاع عدد إصابات كورونا في الجزائر بإعلان شركتين عن توصلهما إلى لقاح “فعال” ضد الفيروس، ما جعل الجزائريين يتساءلون عن موعد وصول هذا اللقاح للتخلص من شبح أرقهم قُرابة السنة ولا يزال.

ورغم أن الحكومة أكدت سعيها للحصول على اللقاح، إلا أن هناك عوامل كثيرة قد تحول دون وصوله إلى الجزائر على الأقل في النصف الأول من عام 2021، ومن بينها وفرة اللقاح بالكميات اللازمة وظروف ومعدات الحفظ والتوزيع وكذا سعر اللقاح.

آخر مستجدات اللقاح

كشفت شركتا “فايزر” الأميركية وشريكتها الألمانية “بينتك” مؤخرا عن نتائج أولية تشير إلى أن لقاحهما لفيروس كورونا المستجد كان فعّالا بنسبة كبيرة.

وقال مكتشف اللقاح المضاد لفيروس كورونا، أوغور شاهين، في تصريحات إعلامية إن اللقاح أثبت فعالية بنسبة 90 بالمائة، مضيفا بأن حوالي 20 بالمائة فقط ظهرت عليهم أعراض جانبية أثناء التطعيم، مثل الحمى وارتفاع الحرارة لكنها ليست مؤثرة.

وفي ظل السباق المحموم بين العلماء وشركات الأدوية للتوصل إلى اللقاح، أعلنت شركة “موديرنا” أن النتائج الأولية للقاح الذي اكتشفته أظهرت فاعلية بنسبة 94.5% في الحماية من فيروس كورونا المستجد.

من جهة أخرى، تُجرى حاليًا التجارب السريرية للقاح “سبوتنيك” في روسيا على 40000 متطوع، وهو أول لقاح مسجل في العالم ضد فيروس كورونا.

كما يسود الترقب حول النتائج التي سيتم الإعلان عنها خلال الأسابيع القليلة القادمة، المتعلقة بالمرحلة الثالثة من لقاح فيروس كورونا، الذي تعمل عليه جامعة أكسفورد في بريطانيا وشركة الأدوية “أسترازينيكا”.

متى يصل اللقاح الجزائر؟

أعلنت منظمة الصحة العالمية، توفر لقاح كورونا بشكل محدود في النصف الأول من سنة 2021، واستبعدت توفره في الثلاثي الأول من السنة، كما رحّبت بالأنباء المشجعة حول لقاحات “كوفيد-19”.

ومنذ أن أعلنت شركتا “فايزر” و”بايونتيك” تطوير لقاح فعال بنسبة 90 في المئة لفيروس كورونا، طُرحت أسئلة عدة وسط الجزائريين حول ما إذا كانت الجزائر ستحصل على اللقاح وعن موعد وصوله.

وسارعت الدول الغنية إلى طلب ملايين الجرعات مسبقا قبل أن يُعرف ما إذا كان هذا اللقاح سينجح. واستنادا إلى اتفاقات الشراء المسبق الموقعة مع شركة “فايزر”، هناك 1,1 مليار جرعة تم شراؤها من قبل الدول الغنية، ولم يتبق الكثير للدول الأخرى ومن بينها الجزائر، حسب تصريح رايتشل سيلفرمان، مديرة المشروع في مركز التنمية العالمية.

ويرى مختصون أن معيار الأولوية سيكون حاسما في مسألة حصول الجزائر على الدواء، فالدول المصنعة سيكون من أولويتها تطعيم مواطنيها، ثم تأتي في المقام الثاني الدول التي تربطها معها اتفاقات الشراء ومصالح معينة.

وفي هذا الصدد قال مكتشف اللقاح المضاد لفيروس كورونا، أوغور شاهين، إن الأولوية في المرحلة الأولى للتلقيح ستكون للأشخاص الذين يعملون في المستشفيات المعرضين للخطر وفئة المسنين، وإذا توفرت جرعات أخرى فستعطى للجميع لكن يجب انتظار مزيد من الوقت حتى يتوفر اللقاح في العالم، مضيفا أن سعر اللقاح يحتاج لمدة طويلة كي ينخفض ويصبح متاحا في الدول التي تعاني صعوبات اقتصادية.

والجزائر مرتبطة بكل المعطيات السابقة، إلى جانب معطيات أخرى دبلوماسية وسياسية وتفاوض من أجل الظفر بالكمية اللازمة للقاح، يقول رئيس النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية، إلياس مرابط في تصريح لمنصة أوراس، ويتوقع المتحدث ذاته أن يصل اللقاح إلى الجزائر في الثلاثي الثالث من سنة 2021 إذا انطلقت عملية التطعيم بشكل رسمي في الثلاثي الثاني من السنة.

عقبات وتحديات

تُعدّ مسألة الثقة في اللقاح إلى جانب السعر وطرق الحفظ ونقل الجرعات التي تتطلب بروتوكولا خاصا، من بين العوائق التي قد تعرقل وصول اللقاح إلى كل المناطق في الجزائر.

وفي هذا الصدد ينصح رئيس النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية، إلياس مرابط، بعدم التسرع في اقتناء اللقاح الذي تروج له الشركات المصنعة، ويجب التأكد من نجاعته وعدم خطورته على صحة الأفراد، عبر هيئات أخرى حيادية وليست لها أي علاقة بتلك الشركات.

وضرب الدكتور إلياس مرابط مثالا باللقاح الخماسي التكافؤ (Pentavalent vaccine)‏المعروف أيضًا باسم لقاح 5 في 1، وهو لقاح مركب من خمسة لقاحات فردية متحدة في لقاح واحد، يهدف إلى الحماية الفعالة للأشخاص من أمراض متعددة، الذي تم استعماله في وقت سابق في الجزائر وأحدث حسبه “كارثة” في البلاد، بعد أن أظهر مشاكل وتعقيدات صحية وأدى إلى حدوث وفيات، رغم أن الشركات المصنعة أشادت كثيرا باللقاح في ذلك الوقت.

وتشير آخر المعلومات أن لقاح “موديرنا” المضاد لفيروس كورونا، يمكن تخزينه في المبردات العادية لمدة 6 أشهر ولمدة شهر في الثلاجات دون أن يفقد فاعليته، وعلى العكس من ذلك يحتاج تخزين لقاح “فايزر” إلى برودة شديدة تصل إلى 70 درجة تحت الصفر، بينما معظم الثلاجات في غالبية المستشفيات حول العالم تصل حرارتها إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.

ويشكل هذا حسب الدكتور مرابط عائقا كبيرا لمختلف الدول ومن بينها الجزائر في الحصول على اللقاح، نظرا لصعوبة توفير شروط الحفظ والتوزيع من الدول المصنعة إلى الجزائر، وحتى في حال نجاح الجزائر في جلبه قد تصطدم بعراقيل كبيرة في طريقة حفظه وتوزيعه عبر كامل ولايات الوطن بالنظر للشروط المعلن عنها، ومنها ضرورة إيجاد المستشفيات والصيدليات لطرق تخزين الجرعات، عبر استخدام مجمدات فائقة البرودة.

ولخص مرابط شروط اقتناء الجزائر للقاح في ثلاثة عناصر أساسية وهي: نجاعة اللقاح وعدم إحداثه لأعراض جانبية عند الاستعمال بالإضافة إلى كلفة اقتنائه.

أما بالنسبة للسعر، فحسب وكالة رويترز، تسعى المفوضية الأوروبية للتوصل إلى اتفاق مع شركة موديرنا لتوريد الملايين من جرعات لقاح كورونا، بسعر أقل من 25 دولارًا للجرعة الواحدة أي حوالي 3500 دينار جزائري.

ولو أن الدولة في هذا الصدد ليست عاجزة عن اقتناء اللقاح وتغطية تكاليفه، يقول مسؤول النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية.

تصريحات رسمية

ورغم بعض المخاوف المرتبطة بخطورة اللقاح ومعدات تخزينه وكلفته، إلا أن وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، عبد الرحمان بن بوزيد، أكد أن الدولة عازمة على اقتناء اللقاح لحماية المواطنين “مهما كان سعره”.

وقال بن بوزيد في تصريحات سابقة إن فريقا في وزارته يتابع بشكل مستمر تطور عمل مخابر البحث عن فيروس كورونا، وإن الجزائر ستباشر مفاوضات مع هذه الجهات لاقتناء أي لقاح فور طرحه في السوق.

وأوضح وزير الصحة أن الجزائر انضمت إلى مجموعة “كوفكس” التي تتكون من 170 دولة لحماية مواطنيها باللقاح الذي يجريه حوالي 200 مخبر عبر العالم من بينهم 8 إلى 10 مخابر بلغت مراحل متقدمة من التجارب العيادية.

وأشار بن بوزيد إلى أن الجزائر انضمت إلى مجموعة منظمة اليونسيف التي تجتهد لاقتناء 500 مليون حقنة خاصة باللقاح بسعر منخفض، بحيث تمكنت المنظمة من تخفيض السعر من 40 دولار إلى دولارين فقط.

وفي ظل هذا التقدم الذي أحرزته بعض الدول المتطورة في أبحاث إنتاج لقاح آمن وفعال للمساعدة على إنهاء جائحة فيروس كورونا التي أودت بحياة أكثر من 1.3 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، تبقى الجزائر إلى جانب كثير من الدول –خارج سباق البحث- تعدّ ضحاياها من الوباء وتنتظر دخول معركة التفاوض للظفر بجرعات من اللقاح.

حالات كورونا في الجزائر

مؤكدة
75,867
وفيات
2,294
شفاء
49,421
نشطة
24,152
آخر تحديث:24/11/2020 - 03:46 (+01:00)

نبذة عن الكاتب

محمد لعلامة

محمد لعلامة

اترك تعليقا