في سياق حساس يتزامن مع تقييم مرتقب لمجموعة العمل المالي “غافي”، دخلت الجزائر مرحلة جديدة من الإصلاحات العميقة، بهدف تجاوز تداعيات تصنيفها في القائمة الرمادية.
وتسعى السلطات لضمان الانسجام مع المعايير الدولية، من خلال خطوات عملية تُرسّخ الشفافية وتفتح المجال أمام الاستثمارات.
الشفافية والحوكمة.. مرتكزات الجزائر الجديدة
قال وزير التجارة وترقية الصادرات، الطيب زيتوني، إن الجزائر شرعت في إصلاحات بنيوية بتعليمات من رئيس الجمهورية، حيث جعلت من الشفافية والنزاهة والحوكمة الرشيدة مرتكزات أساسية لبناء دولة قوية بمؤسسات محصنة ضد الفساد المالي والإداري.
وأكد الوزير، خلال افتتاح يوم إعلامي اليوم الأحد حول “السجل العمومي للمستفيدين الحقيقيين”، تحت شعار: “المستفيد الحقيقي: درع واق ضد تبييض الأموال وتمويل الإرهاب” أن تحديد هوية المستفيدين الحقيقيين يمثل الخط الأول للدفاع عن الاقتصاد الوطني.
استحداث السجل الوطني للمستفيدين الحقيقيين
بادرت الجزائر بإنشاء سجل مركزي للمستفيدين الحقيقيين، يتولى جمع وتحديث بيانات الملكية الفعلية للأشخاص المعنويين.
ويهدف هذا السجل إلى تمكين السلطات المختصة من:
- رصد التدفقات المالية المشبوهة.
- غلق الثغرات المستغلة من قبل المتلاعبين.
- تأمين الاقتصاد الوطني من المخاطر العابرة للحدود.
السجل العمومي.. آلية لكشف محاولات التمويه
وأوضح زيتوني أن السجل يُعد أداة استراتيجية لتتبع محاولات استغلال الكيانات القانونية لأغراض مشبوهة، خصوصاً في مجالات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وأشار إلى أن التزامات الجزائر الدولية مع الهيئات المالية والإقليمية تُثبت عزم الدولة على تبني منظومة مالية شفافة تُعزّز موقعها في المشهد الاقتصادي العالمي.
الرصد والمتابعة
شدد الوزير زيتوني على أن فعالية هذا السجل مرهونة بالتزام جميع المتعاملين الاقتصاديين والأشخاص المعنويين بالتصريح الشفاف والدوري، بما يعزّز ثقة السوق ويجعل من الجزائر بيئةً آمنةً للاستثمار.
ونوّه بأن حضور ممثلين عن الأجهزة الرقابية والأمنية والجمعيات المهنية يعكس الوعي الجماعي بأهمية هذا التحدي الوطني.
كما كشف زيتوني عن مساعٍ لاستحداث سجل تجاري رقمي يُرسّخ الشفافية من خلال الربط البيني بين المركز الوطني للسجل التجاري وقطاعات حيوية كالجمارك والبنوك، والعدالة.
والمديرية العامة للضرائب و الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء وقطاع الداخلية والجماعات المحلية.
وأكد أن هذا النظام سيسهم في الامتثال لتوصيات “غافي” رقم 24 و25 المتعلقة بضمان الشفافية في هياكل الملكية والمؤسسات المالية.
ربط البيانات بين المؤسسات
أوضح الوزير أن هذه التوصيات تدعو إلى تزويد السلطات بمعلومات دقيقة حول المستفيدين الحقيقيين، لا سيما في الهياكل القانونية مثل الصناديق والاتفاقات الاستئمانية.
وأكد أن قطاعه سيواصل التنسيق مع الأجهزة الأمنية والرقابية لضمان التطبيق الكامل لهذه التوصيات حمايةً للاقتصاد الوطني.
إصلاحات تُترجم إرادة سياسية جماعية
وصف زيتوني هذه الخطوات بأنها تتجاوز الطابع الإداري أو التقني، مؤكداً أنها تعكس إرادة وطنية تُظهر التزام الجزائر بحماية سيادتها المالية ومصداقيتها الدولية.
وقال إن الرسالة واضحة للعالم: “الجزائر الجديدة لا تتسامح مع المساس باستقرارها المالي”.
البرلمان يناقش مشروع قانون مكافحة تبييض الأموال
تزامنت تصريحات الوزير مع شروع نواب البرلمان في مناقشة مشروع قانون،يُعنى بتحيين وتحصين المنظومة الوطنية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب بما يتماشى مع المعايير الدولية.
ويتوقع تمرير المشروع دون تعديل، تفادياً لأي إشارات سلبية قد تُفهم دولياً كمحاولة لعرقلة المسار الإصلاحي.
سباق مع الزمن للخروج من القائمة الرمادية
كشفت مصادر من هيئة مختصة أمام لجنة المالية أن إدخال تعديلات على المشروع قد يُستخدم كمؤشر سلبي في تقييم “غافي”.
وتسعى الجزائر، ضمن خطة متكاملة، إلى مغادرة القائمة الرمادية التي تضم 24 دولة، وتُجري المفوضية الأوروبية مراجعتها الدورية منذ جوان الماضي.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين