وجّه ممثل الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عمار بن جامع، انتقادات شديدة لقوات الاحتلال الصهيوني، متهمًا إياها باتباع سياسات ممنهجة تستهدف المدنيين الفلسطينيين، ولا سيما أولئك الذين يتجمعون قرب مراكز توزيع المساعدات.
“سياسات متعمدة”
وخلال مداخلته في جلسة طارئة لمجلس الأمن عقدت بطلب من الجزائر لمناقشة الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة، كشف بن جامع أن شهر جوان الجاري شهد استشهاد المئات من الفلسطينيين، قرب مراكز توزيع المساعدات التابعة لما “مؤسسة غزة الإنسانية”، الذراع الإنساني للاحتلال.
وأكد أن هذه الوفيات ليست عشوائية، بل نتيجة “لممارسات متعمدة وخطط ممنهجة”، مستندًا إلى مقاطع فيديو موثقة وشهادات ميدانية.
وبحلول 25 جوان، بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين 549، فيما تجاوز عدد الجرحى 4,066 جريحًا، وفق ما أكده المندوب الجزائري، في ظل استمرار القصف واستهداف المدنيين.
وأشار السفير الجزائري إلى أن الحقيقة بدأت تتكشف تدريجيًا، حيث بدأت وسائل إعلام صهيونية بالكشف عن تعليمات مباشرة صدرت إلى الجنود بإطلاق النار على المدنيين الذين يتجهون إلى مراكز المساعدات.
كما ندد بالتحجج المستمر من طرف الاحتلال بإجراء “تحقيقات داخلية”، معتبرًا هذا النهج محاولة لتفادي المساءلة الدولية.
وساق بن جامع حادثة مقتل 15 عاملًا في المجال الطبي من الهلال الأحمر الفلسطيني يوم 25 مارس كمثال واضح على ذلك، مؤكدًا أن الرواية الرسمية الصهيونية لم تتغير إلا بعد الانتشار الواسع لتسجيلات فيديو توثق الجريمة.
المساعدات تُستعمل كأداة حرب
وفي سياق متصل، أكد بن جامع أن مراكز التوزيع في جنوب غزة تحوّلت إلى “مصائد موت”، في وقت لا يزال فيه الاحتلال يغلق المعابر المؤدية إلى شمال القطاع.
وحذر من أن التحكم في دخول المساعدات أصبح جزءًا أساسيًا من مشروع التطهير العرقي، الذي يهدف إلى إجبار الفلسطينيين على النزوح القسري وترك أراضيهم.
واستشهد السفير الجزائري كذلك بتصريح الأمين العام للأمم المتحدة الذي قال فيه إن “البحث عن الغذاء لا يجب أن يُعدّ حكمًا بالإعدام”، في إشارة إلى المجازر المرتكبة بحق المدنيين الجائعين.
كما أكد أن استئناف دخول المساعدات، وإن تحقق جزئيًا، لا يمثل سوى “قطرة في محيط المعاناة”، داعيًا إلى رفع الحصار فورًا وضمان وصول المساعدات دون عوائق، وفق قواعد القانون الإنساني الدولي.
وشدد بن جامع في ختام مداخلته على أن حماية المدنيين وضمان دخول المساعدات الإنسانية مسؤولية أساسية تقع على عاتق مجلس الأمن الدولي، داعيًا إلى إنهاء الإفلات من العقاب، وفتح تحقيقات دولية مستقلة في الجرائم المرتكبة في غزة.
وفي السياق ذاته، ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين في القصف الصهيوني المستمر على قطاع غزة منذ فجر أمس الجمعة إلى 79 شهيدًا، فيما أصيب العشرات بجروح مختلفة بينهم أطفال ونساء، مستهدفًا منازل وخيامًا ومراكز إيواء.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين