انطلقت، أمس الأربعاء، بولايات تيزي وزو والشلف أشغال المرحلة الأولى من مشروع التوأمة بين مديريات التربية، في أول تجسيد ميداني للبرنامج الوطني الذي أطلقته وزارة التربية الوطنية بهدف نقل الخبرات بين الولايات، وتحسين نتائج التمدرس والارتقاء بجودة التعليم.
ويستهدف المشروع إرساء آلية دائمة للتعاون بين مديريات التربية، من خلال نقل التجارب الناجحة من الولايات التي حققت نتائج متقدمة في امتحاني شهادة البكالوريا وشهادة التعليم المتوسط دورة 2026 إلى الولايات التي سجلت نتائج أقل، بما يساهم في تقليص الفوارق في الأداء التربوي على المستوى الوطني.
ورشات ميدانية لتبادل الخبرات
خصصت وزارة التربية المرحلة الأولى من البرنامج لتنظيم ثلاث ورشات رئيسية، شملت التعليم الثانوي، والتعليم المتوسط، وجمعيات أولياء التلاميذ، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى إشراك مختلف الفاعلين في المنظومة التربوية في تحسين نتائج التلاميذ.
وشهدت اللقاءات مشاركة ممثلين عن مديريات التربية، ومديري المؤسسات التعليمية، والمفتشين، وممثلي جمعيات أولياء التلاميذ، حيث خصصت الورشات لتبادل الخبرات وعرض التجارب الناجحة، ومناقشة أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات التربوية، واقتراح حلول عملية قابلة للتطبيق.
كما ناقش المشاركون سبل تعزيز دور الأسرة وجمعيات أولياء التلاميذ في مرافقة المؤسسات التعليمية، وترسيخ المتابعة المستمرة للمسار الدراسي للتلاميذ، بما يساهم في تحسين نتائجهم الدراسية.
تيزي وزو تؤطر ثماني ولايات
احتضنت ثانوية أغري محمد السعيد بمدينة أزفون بولاية تيزي وزو انطلاق البرنامج الوطني، حيث أشرف على افتتاحه مدير الاستشراف بوزارة التربية الوطنية، ممثلاً لوزير التربية، بحضور إطارات القطاع والمفتشين المركزيين.
وشارك في هذه المحطة مديرو التربية وممثلو ثماني ولايات هي: تمنراست وجانت وبرج باجي مختار وعين قزام وورقلة والمغير وخنشلة وتبسة، حيث تلقوا تأطيرا مشتركا من مديريتي التربية لولايتي تيزي وزو وبجاية.
ويتضمن البرنامج لقاءات تقنية وورشات تطبيقية وعروضا ميدانية حول أساليب التسيير الإداري، والمتابعة البيداغوجية، ومرافقة التلاميذ، وآليات التنسيق بين مختلف مكونات الأسرة التربوية.
الشلف تستقبل 11 ولاية
بالتوازي مع ذلك، احتضنت ولاية الشلف محطة ثانية من برنامج التوأمة، بمشاركة 80 إطارا تربويا يمثلون 11 ولاية، وذلك بالمعهد البحري لتقنيات البحر بمدينة تنس.
وضم الوفد المشارك مفتشين، ومديري تربية، ومديري ثانويات ومتوسطات، إضافة إلى ممثلين عن جمعيات أولياء التلاميذ، يمثلون ولايات المسيلة وميلة وبشار وأم البواقي والجلفة وعين صالح والأغواط والمنيعة وتيميمون، إلى جانب الشلف وغليزان.
وتضمن برنامج اللقاء ثلاث ورشات تناولت تحسين نتائج التعليم الثانوي، والارتقاء بأداء التعليم المتوسط، وتعزيز دور أولياء التلاميذ في مرافقة الأبناء نفسيا واجتماعيا، على أن تختتم الأشغال بإعداد مخرجات عملية تنقل إلى الولايات المشاركة لتعميم الاستفادة منها.
شبكة وطنية لتبادل التجارب
أكدت وزارة التربية أن هذه اللقاءات ترمي إلى بناء شراكات ميدانية مستدامة بين مديريات التربية، وتعزيز التنسيق بين الولايات، وتبادل الزيارات والخبرات والوثائق، بما يسمح بتعميم الممارسات التي أثبتت نجاعتها وتأسيس شبكة وطنية لتبادل التجارب والخبرات التربوية.
كما يرتقب أن تتواصل أشغال المرحلة الأولى من البرنامج إلى غاية اليوم الخميس 30 جويلية، قبل الانتقال إلى مراحل لاحقة تشمل ولايات أخرى ضمن البرنامج الوطني.
إصلاحات الموسم الجديد
يأتي إطلاق المرحلة الأولى من مشروع التوأمة بين مديريات التربية في سياق سلسلة من الإصلاحات التي شرعت وزارة التربية الوطنية في تنفيذها استعدادا للموسم الدراسي 2026-2027، بهدف تحسين جودة التعليم والارتقاء بمخرجات المنظومة التربوية.
وفي هذا الإطار، أعلنت الوزارة، ترتيبات بيداغوجية جديدة، تضمنت الإبقاء على تدريس اللغة الإنجليزية ابتداء من السنة الثالثة ابتدائي واللغة الفرنسية ابتداء من السنة الرابعة ابتدائي، مع الحفاظ على تدريس لغتين أجنبيتين على الأقل في مرحلة التعليم الابتدائي.
كما قررت في التعليم المتوسط تعزيز تدريس اللغة الإنجليزية عبر رفع حجمها الساعي ومعاملها، فيما أبقت في التعليم الثانوي على نظام الجذع المشترك مع الحفاظ على جميع المواد الدراسية، وإعادة توزيع محتوى بعض المواد بين السنتين الأولى والثانية ثانوي.
وشملت الإجراءات أيضا توسيع الحجم الساعي للمواد الأساسية في السنة الثالثة ثانوي لإتاحة وقت أكبر للأعمال التطبيقية وحل التمارين، إلى جانب إدراج مادة الإعلام الآلي لفائدة تلاميذ شعبتي الرياضيات والهندسة في السنة الثالثة ثانوي، بهدف مواءمة التعليم الثانوي مع متطلبات الدراسة الجامعية وتعزيز الاعتماد على اللغة الإنجليزية، خاصة في التخصصات التقنية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين