مرّت سنة كاملة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، التي مسّت تداعياتها العالم أجمع.
وكان موقف الجزائر، واضحا منذ البداية، ولا يختلف عن الخط السياسي الذي تنتهجه الدولة الجزائرية إزاء المسائل الدولية والمتمثّل في عدم التدخل في النزاعات بين الدول.
وتمكّنت الجزائر بفضل حيادها، من الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع أطراف الحرب بما في ذلك روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وأوكرانيا ودول الاتحاد الأوروبي، محقّقة أرقاما إيجابية في مبيعات الغاز على خلفية أزمة الطاقة التي افتعلتها الحرب.
الحياد يخدم مصالح الجزائر دوليا.. تابع التفاصيل في الفيديو pic.twitter.com/0FTfRMjLXf
— أوراس | Awras (@AwrasMedia) November 30, 2022
ويبدو أن حياد الدبلوماسية الجزائرية والدور الذي باتت تلعبه دوليا، جعلها مرشّحا بارزا في أعين الغرب لحلّ هذا الملف الشائك.
هل تسعى بروكسل لوساطة الجزائر؟
دعا الاتحاد الأوروبي على لسان الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية جوزيب بوريل، الجزائر، إلى الرمي بكل ثقلها من أجل وضع حدّ للحرب الروسية الأوكرانية.
وتُفهم دعوة بوريل، على أنها استنجاد صريح بالجزائر للعب دور فعال في الملف.
في هذا الصدد، أوضح المحلل السياسي الدكتور حسام حمزة، أن الاتحاد الأوروبي بات في ورطة، والتواصل بينه وبين موسكو شبه منعدم وإن وُجد فهو غير فعّال، ولم ينجح في إيجاد تسوية لإنهاء هذه الحرب التي يعاني من تداعياتها الاقتصادية والطاقوية والشعبية.
وأشار الدكتور حسام حمزة، في حديثه لمنصة “أوراس”، إلى أن المفوضية الأوروبية بصدد البحث عن كل من يمكن أن يُخرجه من هذه الورطة وكل من يملك الأوراق أو السمعة لكي ينخرط في عملية وساطة تنهي حالة الحرب دون الإضرار بمصالح الأطراف المتنازعة.
وأضاف محدّثنا:” وربما هذا هو السبب الذي دفع الاتحاد الأوروبي إلى اللجوء إلى الجزائر التي تمتلك من المؤهلات الدبلوماسية وتمتلك الرمزية التاريخية التي تخولها للقيام بهذا الدور، بالإضافة إلى حيادها ورفضها إلى فكرة الاستقطاب أو الاصطفاف أو دعم طرف على حساب طرف آخر”.
مؤهلات تجعل الجزائر الوسيط الأمثل
وقادت الجزائر، في وقت مضى وساطات تاريخية بين دول، أو أطراف متنازعة داخل دولة واحدة، لعلّ آخرها في الملف المالي، كما عرض الرئيس تبون وساطة الجزائر لحلّ الأزمة الليبية، وغيرها من الوساطات على غرار توسط الحكومة الجزائرية لحلّ أزمة الرهائن الأمريكيين مع إيران.
وتمتلك الجزائر مؤهلات تجعلها، وسيطا ملائما لحلّ الحرب في أوكرانيا.
في هذا الصدد، أبرز الدكتور حسام حمزة، أن مواقف الجزائر وثباتها على مبادئ عدم الانحياز والتمسك بالحلول السلمية للأزمات ودعوتها إلى بناء منظومة دولية عادلة ومتعددة الأقطاب، تجعلها مؤهلة للقيام بدور الوساطة، مضيفا:” لاسيما وأنها تمتلك علاقات قوية جدا مع روسيا وعلاقات طيبة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ما يجعلها تحظى بثقة جميع الأطراف”.
وأبرز حمزة، أن الدور الذي يمكن أن تقوم به الجزائر يمكن أن يكون دبلوماسيا بالدرجة الأولى يقوم على فكرة الوساطة وتقريب وجهات النظر والتخفيف من حدة التناقضات الحاصلة بين الأطراف المتنازعة، كونها تمتلك تاريخ يشهد بأنها طالما نجحت في هكذا محطات.
العلاقات الجزائرية الروسية في عيون بروكسل
تُعتبر العلاقات الجزائرية الروسية الوطيدة، عاملا هاما، دفع بروكسل إلى دعوة الجزائر إلى الرمي بثقلها لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
في هذا الصدد، قال الخبير في العلاقات الدولية وعضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين، الدكتور عبدو اللقيس، في تصريحات خصّ بها منصة “أوراس، إن المفوضية الأوروبية تعرف جيدا عمق العلاقة بين الجزائر وروسيا، وأن كلى الشعبين لهما علاقات صداقة والدولتين لهما علاقات استراتيجية، لاسيما وأن موسكو تزود الجزائر بأسلحة لم تُزوّد بها دولا أخرى.
#الاتحاد_الأوروبي يتعهد بمساعدة #الجزائر في مسألة هامة ويستنجد بها لحلّ مسألتين شائكتين.. إليك التفاصيل pic.twitter.com/9OSHUFVzUf
— أوراس | Awras (@AwrasMedia) March 14, 2023
ويرى عبدو اللقيس، أن هذا العامل يشكل قلقا للدول الأوروبية التي تعتقد أن الجزائر حين تُصبح قوية ومتماسكة تشكل حاجزا أمام أطماعهم الاستعمارية.
من جهته، يرجّح محدثنا من بيروت، أن الجزائر لن تقود أيّة وساطة في الملف الروسي الأوكراني.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين