كشف وزير الري، الوناس بوزقزة، من ولاية بسكرة، أن المرحلة المقبلة ستتركز على إعادة تأهيل شبكات توزيع المياه والقضاء على التسربات، في ظل توفر كميات من المياه تفوق الاحتياجات المسجلة، مشددا على ضرورة تسريع إنجاز المشاريع واحترام آجالها لتحسين استقرار التزويد بالمياه الصالحة للشرب.
وخلال زيارة ميدانية إلى الولاية، عاين الوزير عددا من المشاريع والمنشآت المائية، كما أشرف على وضع عدة تجهيزات حيز الخدمة، من بينها خزان مائي بسعة 1000 متر مكعب بمنطقة العالية، وخزان آخر بسعة 3000 متر مكعب بالقنطرة مركز، إضافة إلى منقب مائي بعمق 500 متر ببلدية بسكرة.
إعادة تأهيل شبكة مياه بسكرة
شملت الزيارة معاينة مشروع إعادة تأهيل نظام التزويد بالمياه الصالحة للشرب بمدينة بسكرة، والذي يمتد على مسافة 23.804 كيلومترا، ويتضمن تجديد قنوات التوزيع بأقطار تبدأ من 63 ملم، إلى جانب مختلف التجهيزات واللواحق المرتبطة بالشبكة.
كما يتضمن المشروع إنجاز 705 إيصالات فردية مع تركيب العدادات، وإنشاء نظام جديد للتقسيم القطاعي لشبكة توزيع المياه.
ويراهن المشروع على تجديد القنوات القديمة والمهترئة، والحد من التسربات، وتحسين استمرارية التزويد ونوعية الخدمة، فضلا عن حماية المياه من مخاطر التلوث والأمراض المتنقلة عن طريق المياه.
ومن المنتظر أن يسمح تجديد الشبكة برفع مردوديتها من حوالي 41 بالمائة إلى 87 بالمائة، بما يساهم في تقليص حجم المياه الضائعة وتحسين استغلال الموارد المتاحة.
خزان جديد لتعزيز التزويد بالعالية
بمنطقة العالية، أشرف وزير الري على وضع خزان مائي بسعة 1000 متر مكعب حيز الخدمة، بهدف تدعيم قدرات التخزين وتحسين انتظام توزيع مياه الشرب لفائدة سكان العالية الجنوبية، التي تضم عدة تجمعات سكنية.
وشدد الوزير بالمناسبة على ضرورة تكثيف عمليات معالجة التسربات المسجلة في قنوات التوزيع القديمة، مؤكدا أن إعادة تأهيل الشبكات تمثل أولوية بالنسبة لولاية بسكرة، خصوصا في ظل توفر الموارد المائية.
وأوضح أن كميات إنتاج المياه بالولاية تفوق حجم الاحتياجات، ما يجعل التحدي الأساسي مرتبطا بتحسين الشبكات والقضاء على نقاط التسرب، بما يسمح باستغلال الموارد المائية المتوفرة بكفاءة أكبر.
ربط بسكرة والقنطرة بنظام بني هارون
خلال جلسة عمل خصصت لدراسة واقع قطاع الري وآفاق تطويره في بسكرة والقنطرة، استمع الوزير إلى عروض حول الموارد المائية والتحويلات الكبرى وشبكات الصرف الصحي، إلى جانب المشاريع التنموية المسجلة في الولايتين.
ومن بين المشاريع المطروحة، مشروع ربط بسكرة والقنطرة انطلاقا من نظام بني هارون، بهدف تحويل المياه نحو بلديات القنطرة وعين زعطوط ولوطاية، إضافة إلى بلدية شتمة، بطاقة تصل إلى 75 ألف متر مكعب يوميا، لفائدة أكثر من 400 ألف نسمة.
كما أعلن الوزير قبول البرنامج الاستعجالي لسنة 2026، والمتعلق باقتناء العتاد والتجهيزات، مؤكدا أن قطاع الري يحظى بأولوية ضمن برامج الدولة.
وبالقنطرة مركز، أشرف وزير الري على وضع خزان مائي جديد بسعة 3000 متر مكعب حيز الخدمة، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات التخزين وتأمين التزويد بمياه الشرب والاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان.
ويأتي هذا المشروع ضمن الإجراءات الرامية إلى رفع قدرات القطاع وتحسين مستوى الخدمة العمومية المرتبطة بالمياه.
واختتم الوزير زيارته إلى ولاية بسكرة بوضع المنقب المائي رقم 02، بعمق 500 متر، حيز الخدمة ببلدية بسكرة، في إطار دعم الموارد المائية وتحسين قدرات التموين بمياه الشرب.
وأكد بوزقزة، بهذه المناسبة، ضرورة ضمان توزيع عادل ومتوازن للمياه بين مختلف مناطق الولاية، بما يستجيب لحاجيات السكان ويساهم في استقرار الخدمة.
التطهير وإعادة استعمال المياه المعالجة
في مجال الصرف الصحي، شدد الوزير على ضرورة تدارك التأخر المسجل في إنجاز محطات تصفية المياه المستعملة، بالنظر إلى دورها في حماية البيئة وتثمين الموارد المائية.
وأوضح أن معالجة المياه المستعملة يجب ألا تقتصر على التخلص منها، بل ينبغي التوجه نحو إعادة استعمال المياه المعالجة، خصوصا في السقي الفلاحي، والتشجير ومكافحة التصحر وبعض الاستخدامات الصناعية، وفق المعايير المعتمدة، مع إمكانية اللجوء إلى المعالجة الثلاثية عند الحاجة.
كما أكد أن تحسين شبكات الصرف الصحي وشبكات توزيع المياه يجب أن يبقى ضمن أولويات القطاع في الولايتين.
إجراءات ضد المؤسسات المتأخرة
في الجانب المتعلق بإنجاز المشاريع، وجه وزير الري تعليمات صارمة إلى المؤسسات المكلفة بالأشغال، مؤكدا أن التأخر في تنفيذ المشاريع، خاصة داخل المناطق الحضرية، أمر غير مقبول.
ودعا إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المؤسسات المتقاعسة، مع التشديد على احترام آجال الإنجاز وضمان جودة المشاريع.
كما أمر بإعادة الطرقات والأرصفة إلى حالتها الأصلية فور الانتهاء من الأشغال، مؤكدا أن المسؤولية لا تقتصر على إنجاز المشروع، وإنما تشمل تسليمه وفق المعايير المطلوبة وفي الآجال المحددة.
وبالنظر إلى الأهمية الفلاحية التي تتمتع بها بسكرة، أكد الوزير أن توسيع المساحات المسقية يجب أن يترافق مع حماية الموارد المائية الجوفية وضمان استدامتها، مع ترشيد استهلاك المياه وتثمين الموارد المتاحة.
كما أشار إلى أن تأمين الولاية مائيا مستقبلا يرتبط بعدد من المشاريع الاستراتيجية، من بينها التحويلات الكبرى نحو الجنوب والهضاب العليا، ومشروع تحويل المياه نحو بسكرة انطلاقا من سد كدية المدور.
وفي ختام الزيارة، أكد وزير الري أن الوضعية الحالية من حيث توفر المياه تعد كافية، غير أن تحسين الخدمة يتطلب مواصلة العمل الاستباقي، وتسريع إنجاز المشاريع، وتأهيل شبكات التوزيع، والقضاء على التسربات، مع ضمان دخول المنشآت المبرمجة حيز الخدمة في آجالها.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين