ارتكب جيش الاحتلال الصهيوني، فجر اليوم الثلاثاء، سلسلة مجازر مروّعة في مدينة غزة ومحيطها، أسفرت عن استشهاد 53 فلسطينيًا على الأقل، بينهم 43 في قلب المدينة، في وقت أعلن فيه الاحتلال رسميًا بدء عملية عسكرية واسعة للسيطرة على غزة، وقال إن فرقتين عسكريتين بدأتا العملية بالمدينة والثالثة ستلتحق بهما قريبا.

مجازر متتالية في شمال غزة

وقالت مصادر في الدفاع المدني الفلسطيني، نقلًا عن وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، إن الاحتلال قصف منزلًا كان يؤوي نازحين في منطقة الأمن العام شمالي مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد ثمانية أشخاص وإصابة أكثر من أربعين آخرين.

وأكدت فرق الإنقاذ أنها انتشلت جثامين الضحايا من تحت الركام، بينما لا يزال عدد كبير من المدنيين عالقين وسط صعوبة الوصول إليهم نتيجة استمرار القصف.

كما استهدف الاحتلال محيط مدرسة حمامة التي تؤوي مئات النازحين في حي الشيخ رضوان، إلى جانب قصف محيط أبراج المخابرات شمال غربي غزة، حيث أفادت مصادر محلية باستخدام “روبوتات مفخخة” لتفجير بعض المباني في المنطقة، وهو أسلوب عسكري وصفه مراقبون بالتصعيد الخطير.

قصف المنازل في الصبرة والنصيرات

في جنوبي غزة، أدى قصف منزل في منطقة الخضرية بحي الصبرة إلى استشهاد أربعة أشخاص وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.

أما في وسط القطاع، فقد أعلن مستشفى العودة بمخيم النصيرات عن استقبال سبعة شهداء وعشرين جريحًا خلال الساعات الأخيرة، جراء قصف استهدف تجمعات للمواطنين عند نقاط توزيع المساعدات الإنسانية، إضافة إلى ضربات جوية أخرى طالت مناطق متفرقة.

الاحتلال يعلن “مرحلة جديدة”

وفي بيان رسمي، قال جيش الاحتلال إن عملياته في غزة دخلت مرحلة جديدة تحت اسم “مركبات جدعون”، معلنًا أن الهدف هو “تدمير البنية التحتية لحماس حتى تحقيق هزيمتها”.

وزير الدفاع الصهيوني، يسرائيل كاتس، كتب على منصة “إكس”: “غزة تحترق”، مؤكدًا أن الجيش “يضرب بقبضة من حديد” ويعمل على “تهيئة الظروف لإطلاق سراح الرهائن وهزيمة حماس”، على حد تعبيره.

التصعيد العسكري جاء بعد أقل من 12 ساعة من انعقاد القمة العربية والإسلامية الطارئة في الدوحة، والتي اكتفت ببيان شجب وتنديد، كما جرت العادة.

وفي واشنطن، اعتبر الرئيس الأمريكي أن “إسرائيل تقود العمليات كما تريد في غزة وهذا شأنها”، في ما اعتُبر بمثابة ضوء أخضر أمريكي للاحتلال لمواصلة عملياته العسكرية بلا قيود.

يرى مراقبون أن ما يحدث في غزة ليس مجرد جولة تصعيد جديدة، بل محاولة إسرائيلية لفرض واقع ميداني جديد عبر السيطرة المباشرة على قلب المدينة، مستفيدة من الغطاء السياسي الأمريكي وصمت عربي رسمي.

غير أن هذه الاستراتيجية قد تتحول إلى مستنقع استنزاف طويل الأمد، مع تزايد حجم المجازر بحق المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية.