رست، مساء الجمعة، السفينة الأمريكية ميرسك دنفر (MAERSK DENVER) في ميناء طنجة المتوسط، وسط موجة من الانتقادات الحادة ورفض دولي لرسوها في أوروبا، حيث كانت السلطات الإسبانية قد منعتها من الدخول إلى موانئها، على خلفية الاشتباه في نقلها أسلحة موجهة لإسرائيل، في ظل استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة.

إسبانيا ترفض والمغرب يستقبل

استنادًا إلى مصادر إعلامية إسبانية، أوضحت وزارة الخارجية الإسبانية أن السفينة الأمريكية، التي غادرت نيويورك نهاية أكتوبر الماضي، لم يُسمح لها بالرسو في ميناء الجزيرة الخضراء، ضمن قرار يشمل أيضًا سفينة “مايرسك سيليتار” المشتبه في توجهها أيضًا إلى إسرائيل.

وحذر النائب الإسباني إنريكي سانتياغو من السماح للسفينتين بدخول الموانئ الإسبانية، معتبرًا أن ذلك يمثل خرقًا للقانون الإسباني.

طنجة.. محطة توقف للسفن العسكرية الإسرائيلية

تشير تقارير عدة إلى أن ميناء طنجة المتوسط قد شهد في فترات سابقة استقبال سفن إسرائيلية، كان آخرها في يونيو الماضي، حيث توقفت سفينة الإنزال “INS Komemiyut” التابعة للبحرية الإسرائيلية في الميناء لتلقي إمدادات أثناء إبحارها من الولايات المتحدة إلى إسرائيل.

وقد تم تزويد السفينة بالوقود والطعام لاستكمال رحلتها إلى قاعدة حيفا العسكرية، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “غلوبس” الإسرائيلية، مدعومًا ببيانات من موقع “Vessel Finder” المتخصص في تتبع حركة السفن.

احتجاجات دولية

أمام هذا الوضع، وجهت حركة المقاطعة العالمية (BDS) نداءً عاجلاً للسلطات المغربية لمنع السفينة “ميرسك دنفر” من الرسو، مؤكدة أنها جزء من أسطول “ميرسك” الذي يُستخدم لنقل إمدادات عسكرية إلى إسرائيل.

وأوضحت الحركة في بيانها أن السماح بدخول السفينة يعد انتهاكًا لاتفاقية الإبادة الجماعية وقرارات محكمة العدل الدولية، داعية المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية في المغرب للضغط على الحكومة للالتزام بالقانون الدولي.

وأشارت حركة المقاطعة إلى ضرورة فتح تحقيق عاجل في حمولة السفينة والكشف عن تفاصيل الشحنة، لضمان عدم وصول أي إمدادات عسكرية تُستخدم في التصعيد العسكري ضد الفلسطينيين، لاسيما في قطاع غزة الذي يشهد تدهورًا مستمرًا للأوضاع الإنسانية.

تنديد الجبهة المغربية

وفي السياق ذاته، حذرت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع من خطورة السماح لهذه السفينة بدخول الميناء المغربي، معتبرةً أن استقبالها يمثل “تواطؤًا مع الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة في حرب الإبادة الجماعية التي تستهدف الشعب الفلسطيني”.

ودعت الجبهة في بيانها إلى تحرك شعبي ورسمي للضغط على السلطات المغربية لمنع تكرار رسو سفن مماثلة مستقبلاً، واتخاذ موقف صارم يتماشى مع مواقف الشعب المغربي الداعمة للقضية الفلسطينية.

التصعيد في غزة يستدعي تحركات دولية

في ظل هذه الأحداث، يزداد الضغط على المغرب لاتخاذ مواقف أكثر وضوحًا بشأن استضافة السفن العسكرية المشبوهة، خاصةً في ظل تزايد المطالب الشعبية بوقف أي تعاملات مع إسرائيل أو السماح بمرور إمدادات قد تُستخدم في الحرب ضد الفلسطينيين.

كما يتوقع أن تُشكل هذه الأحداث اختبارًا حقيقيًا لموقف المغرب من القضية الفلسطينية ومدى استجابته لنداءات الحقوقيين والمجتمع المدني محليًا ودوليًا.

مع تواصل التصعيد في غزة، تجددت الدعوات للسلطات المغربية بتبني سياسة تمنع استقبال السفن المشتبه فيها، وتنسجم مع الموقف الشعبي الرافض للتطبيع ومع التزامات المغرب الدولية.