استضافت العاصمة الأمريكية واشنطن جولة جديدة من المفاوضات بشأن الصحراء الغربية، بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو، وبحضور الجزائر وموريتانيا بصفة مراقبين، في مسعى دبلوماسي تقوده الولايات المتحدة تحت مظلة الأمم المتحدة لإيجاد حل للنزاع القائم.

وبحسب ما أورده موقع الصحراوي (ECSAHARAUI)، فإن هذه الجولة تُعد الثالثة خلال شهر واحد، بعد اجتماعين سابقين في واشنطن أواخر جانفي ومدريد مطلع فيفري، وسط مساعٍ أمريكية لتحقيق اختراق سياسي قبل أكتوبر المقبل، موعد تقييم مجلس الأمن للملف.

قيادة أمريكية – أممية للمحادثات

يقود هذه الوساطة مسعد بولس، المستشار الأمريكي لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، مع تأكيد أن مسار الأمم المتحدة يظل الإطار المرجعي لأي تسوية نهائية.

وللمرة الأولى، أعلنت الأمم المتحدة رسمياً أن الجلسة عُقدت برئاسة مشتركة بينها وبين الطرف الأمريكي، في خطوة وُصفت بأنها تطور جديد مقارنة بالجولات السابقة.

القرار 2797 إطاراً مرجعياً

تُروّج الولايات المتحدة للقرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في أكتوبر الماضي كمرجعية للمفاوضات.

وينص القرار على الإحاطة علماً بمقترح الحكم الذاتي المغربي، دون اعتباره حلاً نهائياً أو اعترافاً بالسيادة المغربية على الإقليم، كما يؤكد ضرورة التوصل إلى حل يضمن حق تقرير المصير للشعب الصحراوي.

خلافات جوهرية حول جوهر الحل

بحسب مصادر دبلوماسية نقل عنها موقع الصحراوي، لا تزال الخلافات قائمة بشأن طبيعة الحل النهائي. إذ تتمسك جبهة البوليساريو بإجراء استفتاء لتقرير المصير يشمل خيار الاستقلال الكامل، معتبرة ذلك الحل الديمقراطي المتوافق مع قرارات الشرعية الدولية.

في المقابل، عرض الوفد المغربي مبادرة الحكم الذاتي في وثيقة من 40 صفحة، تتضمن منح صلاحيات محدودة في مجالات الصحة والتعليم والضرائب الإقليمية، مع احتفاظ الرباط بملفات الدفاع والسياسة الخارجية والعملة، وهو ما تعتبره البوليساريو مقترحاً لا يرقى إلى مستوى حق تقرير المصير.

مقترحات “اتفاق إطار” وفترة انتقالية

تشير المعطيات المتداولة إلى بحث إمكانية إبرام “اتفاق إطار” برعاية أمريكية وأممية، قد يتضمن فترة انتقالية مدتها خمس سنوات، يعقبها استفتاء شعبي تحت إشراف دولي.
وتتضمن المقترحات المتداولة قضايا عودة اللاجئين، وإعادة انتشار القوات، ونزع السلاح، وتنظيم انتخابات لهيئات تمثيلية في الإقليم، غير أن الوفد الصحراوي أبدى تحفظات على هذه الطروحات في غياب ضمانات صريحة لحق تقرير المصير.

كما تحدثت تسريبات عن خلافات بشأن آليات إعداد اللوائح الانتخابية، واعتماد معايير إحصائية معينة، إضافة إلى رفض مغربي لاعتماد الإحصاء الإسباني مرجعاً قانونياً.

ملف اللاجئين وعودة 165 ألف صحراوي

يُعد ملف عودة نحو 165 ألف لاجئ يقيمون في مخيمات اللاجئين نقطة محورية في النقاشات.

وتشدد جبهة البوليساريو، وفق المصدر ذاته، على ضرورة أن تكون العودة طوعية وآمنة وتحت إشراف دولي كامل، بعيداً عن أي قيود قد تؤدي إلى إقصاء أي صحراوي من حقه المشروع.

نقاط عالقة بعد اجتماع واشنطن

رغم تكثيف الاجتماعات خلال ثلاثين يوماً فقط، انتهت جلسة 23 و24 فيفري دون تحديد موعد اللقاء التشاوري المقبل.

ولا تزال مسألتان رئيسيتان عالقتين: أولاً، إدراج خيار الاستقلال ضمن أي استفتاء لتقرير المصير، وثانياً، طبيعة المرحلة الانتقالية وضماناتها القانونية والسياسية.

ووفق موقع الصحراوي، حدد الوسطاء الأمريكيون هدفاً يتمثل في التوصل إلى “اتفاق إطار” بحلول منتصف 2026، تمهيداً لعرض اتفاق شامل قبل التقييم المقبل لمجلس الأمن في أكتوبر.

تمسك بمبدأ تقرير المصير

ترى مصادر متعددة أن أي تسوية لن تكتسب الشرعية الدولية ما لم تنطلق من اعتراف صريح بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، بما في ذلك خيار الاستقلال، بعيداً عن أي حلول مفروضة مسبقاً أو ضغوط سياسية ظرفية.

ويبقى ملف الصحراء الغربية أحد أقدم النزاعات المطروحة على أجندة الأمم المتحدة، في ظل استمرار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى حل عادل ودائم يضمن الاستقرار في المنطقة.