تمكنت المصالح العملياتية لأمن ولاية الجزائر، خلال عمليات متفرقة نُفذت الأسبوع الماضي، من تفكيك ست شبكات إجرامية تنشط ضمن عصابات الأحياء، مع توقيف 42 شخصًا، بينهم مسبوقون قضائيًا، كانوا متورطين في بث الرعب والاعتداء على المواطنين داخل عدد من أحياء العاصمة.

وأسفرت التحريات والأبحاث الميدانية عن تحديد هوية أفراد هذه الشبكات وتوقيفهم تباعًا، مع حجز 700 كبسولة من المؤثرات العقلية، و15 غرامًا من الكوكايين، و58 سلاحًا أبيض محظورًا، إضافة إلى شماريخ وإشارات بحرية وقارورات غاز مسيل للدموع ومركبة سياحية، فضلاً عن حجز أكثر من 21.8 مليون سنتيم من عائدات النشاط الإجرامي.

وقدمت مصالح الأمن المشتبه فيهم أمام النيابة المختصة، لمتابعتهم بتهم تتعلق بتكوين جمعية أشرار وعصابات أحياء، وبث الرعب والإخلال بالنظام العام، إلى جانب حيازة المؤثرات العقلية بغرض المتاجرة.

الوقاية قبل المواجهة

تأتي هذه العملية الأمنية في وقت تكثف فيه السلطات جهودها لمحاصرة ظاهرة عصابات الأحياء، ضمن مقاربة تجمع بين الردع الأمني والوقاية، بهدف الحد من انتشار العنف داخل الأحياء وحماية المواطنين.

وفي هذا السياق، ترأس وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، في الفاتح من جويلية الماضي، اجتماع اللجنة الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها، خُصص لدراسة مشروع مخطط العمل الخاص بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية.

وأكد الوزير، خلال الاجتماع، أن جهود مكافحة عصابات الأحياء لم تتوقف يومًا، بل تتواصل ميدانيًا عبر تدخلات الأجهزة الأمنية والسلطات القضائية، موضحًا أن الاستراتيجية الوطنية لا تمثل بداية المعركة، وإنما إطارًا لتنسيق وتوحيد جهود مختلف المتدخلين ضمن رؤية وطنية متكاملة.

وأضاف أن مخطط العمل لم يُعد كوثيقة إدارية، بل كخارطة طريق عملية تتضمن برامج قابلة للتنفيذ والمتابعة والتقييم، وفق مقاربة متعددة الأبعاد تشمل الجوانب الأمنية والاجتماعية والتربوية والثقافية والاقتصادية والرقمية، مع التركيز على معالجة الأسباب التي تؤدي إلى تشكل عصابات الأحياء، وتعزيز دور المدرسة والأسرة والمجتمع المدني في الوقاية منها.

حرب شرسة لحماية المواطنين

كما جدد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أواخر جويلية الماضي، التأكيد على مواصلة الدولة حربها ضد عصابات الأحياء.

وخلال اللقاء الإعلامي الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الوطنية، شدد رئيس الجمهورية على أن الدولة “في حرب شرسة ضد هؤلاء الأشخاص (عصابات الأحياء)”، مؤكداً أن مصالح الأمن “مجندة بكل إمكانياتها” للتصدي لهذه الظاهرة.

وأضاف أن حماية العائلات وأبنائها تمثل التزامًا ثابتًا للدولة، مشددًا على أنه عندما يتعلق الأمر بأمن المواطن وراحته “لن يسود سوى القانون”، ومذكرًا بالترسانة القانونية التي تم تعزيزها خلال السنوات الأخيرة، لا سيما مراجعة قانون العقوبات، بما يضمن التصدي لمختلف مظاهر الجريمة والإخلال بالنظام العام.