بعد 12 عامًا على الاعتداء الإرهابي الذي هزّ الجزائر وأحدث صدى عالميًا، تعود قضية هجوم تيقنتورين إلى الواجهة، حيث قررت محكمة الجنايات بالدار البيضاء في العاصمة إعادة فتح الملف يوم 25 ماي المقبل، للنظر في محاكمة 33 إرهابيًا متورطًا في التخطيط والتنفيذ لهذا الهجوم الدموي.

ملف ثقيل وقضية معقدة

بحسب ما أوردته صحيفة “الشروق“، فإن المحاكمة المرتقبة تعدّ من بين الأطول والأكثر تعقيدًا، نظرًا لحجم الملف وخطورته، لا سيما أنه يتعلق بأمن واستقرار الجزائر ويشمل شهادات 230 شاهدًا، من بينهم 76 أجنبيًا.

ويعود الهجوم الإرهابي إلى يناير 2013، عندما استهدفت مجموعة مسلحة المركب الغازي في عين أميناس بولاية إليزي، مما أسفر عن مقتل 37 أجنبيًا وجزائري واحد، إضافة إلى احتجاز 800 رهينة من العمال المحليين والأجانب.

اعترافات ومخططات مرعبة

كشفت التحقيقات أن الهجوم تم بتخطيط دقيق، حيث دخل الإرهابيون الأراضي الجزائرية عبر ليبيا على متن سيارات رباعية الدفع بدون وثائق، وانقسموا إلى مجموعتين: الأولى بقيادة أبو البراء هاجمت قاعدة الحياة، بينما توجهت الثانية، بقيادة أبو عبد الرحمن النيجري، إلى مصنع تكرير الغاز.

وكانت الخطة تهدف إلى احتجاز الرهائن وتلغيم أجسادهم، في انتظار بدء مفاوضات مع السلطات الجزائرية يقودها مختار بلمختار، زعيم تنظيم “كتيبة الملثمين”، لإجبار الجزائر على تقديم تنازلات.

لكنّ العملية لم تسر وفق مخططاتهم، إذ نجح الجيش الجزائري في اقتحام الموقع وتحرير جميع الرهائن، مما أدى إلى إفشال المخطط الإرهابي بالكامل.
كما ذكرت السلطات الجزائرية في تصريحات سابقة، أن المجموعة الإرهابية تتكون من جنسيات مختلفة جزائرية ومصرية وتونسية ومالية ونيجيرية وكندية وموريتانية، قادها محمد الأمين بن شنب بمساعدة أبو بكر المصري، وعملت تحت إمرة مختار بن مختار.

تهم ثقيلة تنتظر المتهمين

وُجّهت إلى الإرهابيين المتورطين في القضية أكثر من 10 تهم خطيرة، من بينها:
الانتماء إلى جماعة إرهابية تنشط خارج الجزائر
تأسيس وتنظيم مجموعة مسلحة بهدف ارتكاب أعمال إرهابية
القتل العمدي والتعذيب والخطف
حمل ونقل أسلحة وذخيرة حربية بدون ترخيص
تخريب منشآت حيوية والتخطيط لتفجيرها

الجزائر.. تجربة رائدة في مكافحة الإرهاب

تؤكد الجزائر من خلال إعادة فتح هذا الملف التزامها بملاحقة المسؤولين عن العمليات الإرهابية التي استهدفت أراضيها، وهو نهج كرسته منذ سنوات في إطار حربها المستمرة ضد الجماعات المتطرفة.

وتُعد الجزائر من الدول الرائدة في مكافحة الإرهاب على المستوى الإقليمي، حيث استطاعت تحييد العديد من التنظيمات المسلحة، وتعمل على مشاركة خبراتها الأمنية مع شركائها الأفارقة والدوليين.