حلّ علينا شهر رمضان المبارك، كفانوس ينير النفوس ويُحييها، يحثّها على فعل الخير ابتغاءً لمرضاة الله سبحانه وتعالى.

ويُعتبر هذا الشهر المقدس فرصة كذلك للأعمال التطوعية ومساعدة بعضنا البعض، وهو الأمر الذي يُميز الجزائريين ويتميزون به كل سنة، عن طريق فتح مطاعم الرحمة في شهر الرحمة.

وارتفع عدد مطاعم الرحمة، بشكل ملحوظ، هذه السنة، ليتجاوز في بعض بلديات الوطن، الـ10 مطاعم على غرار بلدية باب الزوار في الجزائر العاصمة.

تفاصيل أول يوم 

التحضيرات على قدم وساق لإفطار الصائمين وجمعهم على مائدة تُذكّرهم بدفء العائلة، التي ابتعدوا عنها بسبب الظروف.

في هذا الصدد، أوضح رئيس جمعية شباب الخير بني مزغنة، مسعود خيري، في حديثه لمنصة “أوراس“، أن التحضيرات قائمة في جو تراحمي وروحاني.

وأبرز مسعود خيري، أن أهل الخير يرتادون على الجمعية للسؤال حول الحاجيات والموارد التي يحتاجونها.

كما يرتادها المحتاجون للاستفسار حول تفاصيل الإفطار.

وانطلقت التجهيزات من طرف أعضاء جمعية “شباب الخير بني مزغنة” على الساعة الثامنة صباحا، لتحضير الوجبات التي تُوزّع على المنازل والتي تخص مطاعم الرحمة.

أبهى صور التكافل

يحتاج فتح مطاعم الرحمة، إلى متطوعين وتبرعات بالإضافة إلى موافقة السلطات الوصية ممثلة في المصالح الولائية.

ويلبّي الشباب الجزائري، نداء التطوع، وينخرطون في عملية التحضيرات، ولا تثبّط صعوبة الصيام عزيمتهم.

في هذا الصدد، كشف رئيس مكتب جمعية الإرشاد والإصلاح ببلدية بئرخادم، مولود عماروش انخراط حوالي 200 متطوع معهم، سنويا في عملية تحضير مطاعم الرحمة.

ويفتتح المكتب ذاته، مطعمين ببلدية بئر خادم، أحدهما في وسط بلدية بئر خادم، والثاني في حي الشهيد عبد القادر مزوان، الذي يضم عددا كبيرا من العمال ما يجعله مناسبا لإيواء الصائمين.

ويعمل متطوعو المكتب ذاته، على تحضير حوالي 200 وجبة في كل مطعم، تُوزع 80 وجبة منها على المارة.

وأوضح مولود عماروش، أنه يتم تقسيم المتطوعين على 7 أفواج خلال الأسبوع، يضم كل فوج حوالي 12 فردا.

الإجراءات الإدارية

يحتاج فتح مطعم الرحمة، في الجزائر، بعض الإجراءات الإدارية التي تسمح بتأطير هذه المبادرات.

ويقول رئيس جمعية شباب الخير بني مزغنة، مسعود خيري، إن الإجراءات تنص على تنسيق الجمعيات مع أي شخص يمتلك مطعما، ويتم تقديم طلب للسلطات الوصية، وإرفاقه بعقد كراء المطعم أو وثيقة تُثبت ملكية المطعم.

وتُعين السلطات الولائية، لجنة معاينة، تُشرف على معاينة المطاعم التي ترغب في فتح أبوابها لإفطار الصائمين خلال الشهر الفضيل.

وأضاف محدثنا: “الإرساليات التي يبعثها والي ولاية المدية للبلديات أو الدوائر، يحث من خلالها على إشراك الجمعيات، باعتبارها مرجعا للعمل التطوعي وتختص في شؤون المجتمع”.

 مهمة صعبة وليست مستحيلة

 تعرف المواد واسعة الاستهلاك، ارتفاعا رهيبا في الأسعار، لاسيما مع حلول شهر رمضان.

ويؤثر غلاء الأسعار، على تموين مطاعم الرحمة بمختلف الموارد من لحوم وخضر وفواكه.

في هذا الصدد، تواصلت منصة “أوراس” مع أحد المتطوعين، الذي يتكفل كل سنة بجمع التبرعات، سواءً لتحضير موائد للصائمين أو لتوزيع قفة رمضان، لمعرفة مدى صعوبة العملية هذه السنة.

وقال محدّثنا، إن جمع التبرعات، يعرف بعض الصعوبات أحيانا، إلا أنه في النهاية على غرار بعض المتطوعين الآخرين، ينجح في بلوغ الهدف الذي سجّله.

ولفت المتحدث، إلى أنه يلمس كل سنة تراجعا في نسبة التبرعات، مبرزا أن عمليات التبرع ليست حكرا على الأغنياء فقط، إذ يتبرع البعض بـ500 دج مثلما يتبرع آخرون بـ200000 دج.

من جهته، أشار رئيس مكتب جمعية الإرشاد والإصلاح ببلدية بئرخادم، مولود عماروش، إلى أنهم على مستوى الجمعية، حين يتصلون بالمحسنين لا يطلبون منهم مساعدة فضفاضة، بل يطلبون من كل واحد منهم تغطية يوم واحد من رمضان.

وأضاف: “نحن نُقدر تكاليف كل يوم بحوالي 25000 دج تقريبا، ويُوفرها لنا المحسن كي لا نثقل عليه، ونحن نمتلك اليوم حوالي 30 محسنا”.

ولفت مولود عماروش، إلى أنه يتم استغلال أموال الفدية في بعض الأحيان.