أعلنت النائبة البرلمانية الفرنكو-جزائرية صبرينة صبايحي، نائبة رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية بين الجزائر وفرنسا، تقديم مقترح قانون يطالب بإعادة مدفع “بابا مرزوق” إلى الجزائر.

وأوضحت صبايحي في تدوينة على منصة “إكس” أن هذا المقترح يرتبط بقضايا الذاكرة والعدالة التاريخية، مؤكدة أن الذاكرة لا يمكن أن تبقى في اتجاه واحد ولا العدالة تُختزل في سياق الغنائم.

وشددت في تغريدتها على أنه لا يمكن بناء المستقبل على غنائم الحرب، معتبرة أن إعادة مدفع “بابا مرزوق” المعروف بـ“الكنسولار” تمثل خطوة رمزية لتصحيح مسار تاريخي طويل.

واعتبرت النائبة أن استرجاع الممتلكات التاريخية هو في جوهره تصحيح للذاكرة الجماعية وإعادة التوازن في قراءة الماضي بين الجزائر وفرنسا.

ما هو هذا المدفع؟

يُعرف مدفع “بابا مرزوق” بأنه قطعة دفاعية جزائرية ضخمة من البرونز تعود إلى القرن السادس عشر، صُنعت خلال العهد العثماني ويُقال إن مداها كان يصل إلى نحو 5 كيلومترات.

وارتبط هذا المدفع باسم “الكنسولار” بعد نقله إلى فرنسا عقب احتلال الجزائر سنة 1830، حيث جرى عرضه في مدينة بريست داخل متحف بحري، وأصبح رمزًا للنقاش حول الممتلكات المنهوبة.

وفي أفريل الجاري، صادقت الجمعية الوطنية الفرنسية على قانون جديد يهدف إلى تسهيل إعادة الممتلكات الثقافية التي خرجت من بلدانها خلال الحقبة الاستعمارية، عبر آليات قانونية مرنة تعتمد مراسيم تنظيمية.

وشهد البرلمان الفرنسي انقسامًا واضحًا حول هذا الملف، خاصة بشأن مدفع “بابا مرزوق” وسيوف الأمير عبد القادر، حيث عبّرت بعض الأصوات عن رفض قاطع لفكرة الإرجاع.

ودافعت النائبة فلورانس جوبير عن هذا الرفض معتبرة أن بعض القطع تعد “غنائم حرب” ذات طابع تاريخي فرنسي ولا ينبغي إعادتها، مستندة إلى سياقها العسكري.

وفي المقابل، أوضح النائب بيار بريبيتش أن مدفع “بابا مرزوق” يمكن اعتباره قطعة عثمانية صودرت خلال الاحتلال، ما يفتح الباب أمام تأويل قانوني مختلف لملف استرجاعه.

وتواصل وسائل إعلام فرنسية نقاش هذا الملف معتبرة أن الممتلكات ذات الطابع العسكري لا تزال تثير جدلاً قانونيًا وتاريخيًا واسعًا، خصوصًا فيما يتعلق بالرموز المرتبطة بالاستعمار.