يصادف اليوم الذكرى الثلاثون على فوز الرئيس الجزائري الأسبق اليمين زروال في انتخابات الرئاسة عام 1995، وهو الفوز الذي شكّل نقطة تحول حاسمة في مسار الأزمة الجزائرية بعد إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية 1991 التي فازت بها جبهة الإنقاذ الإسلامي.
فوز زروال في ظروف استثنائية
تكشف وثائق بريطانية، محفوظة في الأرشيف الوطني في لندن التي رفعت عنها السرية، ونقلتها صحيفة الشرق الأوسط، أن الانتخابات جرت في ظل ثلاث سنوات من العنف المسلح، مع تهديدات مباشرة للناخبين من قبل الجماعات الإسلامية المسلحة والجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة.
ورغم دعوات المقاطعة من الأحزاب المعارضة الرئيسية (جبهة التحرير الوطني وجبهة القوى الاشتراكية، إلى جانب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة)، قرر زروال خوض الانتخابات، مجسداً ما وصفته الوثائق بـ”مغامرة سياسية جسورة”.
وأظهرت الوثائق أن زروال حصل على 61.34% من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات، بينما حقق منافسه الإسلامي المعتدل محفوظ نحناح 25.38% من الأصوات، وهو ما يمثل أقل من 20% من إجمالي الناخبين.
وأكدت الوثائق أن نسبة الإقبال بلغت 75% من أصل 16 مليون ناخب مسجل، ما يفوق توقعات النظام الذي كان يأمل فقط بلوغ 60%.
الانتخابات شرعية وشفافة
تشير الوثائق البريطانية إلى أن العملية الانتخابية جرت بنزاهة وشفافية، وأن البيانات كانت دقيقة إلى حد كبير، ما جعل النتيجة صحيحة من الناحية الفنية.
ورغم أن بعض المراقبين شككوا في النتائج، تؤكد الوثائق أن نجاح الانتخابات مرهون بالوجود الأمني المكثف من الجيش والشرطة، الذي أسهم في أن يكون يوم الاقتراع أحد أكثر الأيام سلمية منذ الانتخابات السابقة.
كما لاحظت الوثائق أن الانتخابات لم تمنح فقط فوزاً لشخصية محددة، بل أرسلت رسالة قوية ضد العنف والإرهاب، وبيّنت أن غالبية الناخبين، خاصة الشباب والنساء، ترغب في دولة سلمية.
وأكدت أن المقاطعة التي دعت إليها الأحزاب المعارضة لم تحقق أهدافها، بل خدمت في النهاية مصالح النظام.
ردود الفعل الدولية
توضح الوثائق البريطانية أن الدول الغربية واجهت حيرة بعد فوز زروال. ففرنسا، على سبيل المثال، لم توجه تهنئة رسمية من الرئيس جاك شيراك، رغم رضا الحكومة عن مستوى المشاركة، الذي أضعف جماعات مثل جبهة الإنقاذ وجبهة القوى الاشتراكية.
من جهة أخرى، أرسل رئيس الوزراء البريطاني رسالة تهنئة، تضمنت رغبة المملكة المتحدة في فتح حوار سياسي، مع الإشارة إلى المصالح التجارية البريطانية في الجزائر، بما في ذلك عروض شركة “بي بي” على عقود بمليارات الدولارات.
التطلعات المستقبلية بعد الفوز
تسلط الوثائق الضوء على التحديات التي واجهها زروال بعد الانتخابات، حيث توقع المراقبون أن يواصل سياسة المسار المزدوج، بين الحوار مع المعارضة والقضاء على الإرهاب، مع ميل طفيف نحو التشدد الأمني.
كما ربطت الوثائق نجاح الانتخابات بإمكانية عقد انتخابات تشريعية لاحقة في 1996، التي ساعدت على طي صفحة فوز جبهة الإنقاذ في 1991 وتهيئة الظروف لانحسار العنف المسلح تدريجياً.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين