تشهد سوق القفازات الطبية عالميا تطورات مقلقة، في ظل إعلان شركات التصنيع زيادات كبيرة في الأسعار وتحذيرات من احتمال خفض الإنتاج، نتيجة تداعيات التوترات المرتبطة بـإيران، التي أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية للمواد الخام الأساسية، ما أثار مخاوف متزايدة داخل قطاع الرعاية الصحية.

وفي هذا السياق، كشف محللو أبحاث الأسهم في شركة  (CIMB Securities)، أن المصنعين قاموا بالفعل برفع متوسط سعر القفازات المصنوعة من المطاط الصناعي بنحو 40 بالمئة، ليصل إلى حوالي 29 دولارا للعلبة التي تحتوي على 1000 قفاز، وهو ارتفاع يعكس حجم الضغوط التي يواجهها القطاع نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج.

ويعود السبب الرئيسي لهذه الأزمة إلى مادة النفتا، وهي منتج ثانوي لتكرير النفط الخام وتستخدم بشكل أساسي في صناعة البتروكيماويات، بما في ذلك القفازات الطبية.

وقد سجلت أسعار هذه المادة مستويات قياسية غير مسبوقة، تزامنا مع إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خمس شحنات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى تعطيل تدفق المواد الأولية ورفع تكاليفها بشكل كبير.

وفي ظل هذه الظروف، حذر محللون في كل من (CIMB Securities) و(RHB Bank) من أن استمرار الاضطرابات في سلاسل التوريد قد يؤدي إلى نقص فعلي في القفازات بحلول أواخر شهر ماي، خاصة مع اعتماد السوق العالمية بشكل كبير على الإنتاج الآسيوي، لاسيما في ماليزيا التي تمثل نحو نصف الإنتاج العالمي من القفازات.

ومن جانب قطاع الرعاية الصحية، أكد رئيس رابطة المستشفيات الخاصة في ماليزيا، الدكتور كولجيت سينج، أن القفازات تعد عنصرا أساسيا لا غنى عنه في جميع الإجراءات الطبية اليومية، مشددا على أن أي نقص في الإمدادات قد يؤدي إلى صعوبات حقيقية في تقديم الخدمات الصحية.

وأضاف أن المستشفيات تراقب الوضع بحذر في الوقت الراهن، رغم استمرار الموردين في تلبية الطلبات بشكل طبيعي حتى الآن.

ورغم هذه التحديات، تشير المعطيات إلى وجود نوع من الحماية المؤقتة، بفضل المخزونات الاستراتيجية التي راكمتها المستشفيات وشركات التصنيع خلال السنوات الماضية، خاصة بعد الدروس المستفادة من جائحة كورونا “كوفيد-19″، حيث تم الاحتفاظ بكميات كافية لتغطية عدة أشهر.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن هذه المخزونات قد لا تكون كافية على المدى المتوسط، خاصة إذا استمرت الأزمة الجيوسياسية وتعطلت حركة الملاحة لفترة أطول، مؤكدين أن الضغوط التضخمية واضطرابات الإمدادات قد تستمر لأشهر حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي أو تهدئة بين الأطراف المعنية.

وفي ظل هذه المعطيات، يتجه مصنعو القفازات، خصوصا في ماليزيا، إلى مواصلة رفع الأسعار كإجراء لتعويض ارتفاع التكاليف، وهو ما قد ينعكس مباشرة على الأنظمة الصحية حول العالم، ويزيد من التحديات التي تواجهها في تأمين المستلزمات الطبية الأساسية.