أدانت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، الإثنين، بشدة الهجمات المسلحة التي شهدتها مالي، معتبرة أنها تمثل تهديدا إرهابيا لا يقتصر على حدود الدولة، بل يمتد ليطال أمن واستقرار منطقة غرب إفريقيا بأكملها.

إدانة إقليمية وتحذير

وصفت “إيكواس” في بيان لها، الهجمات بأنها “غادرة ووحشية”، مؤكدة أن الجماعات المنفذة لا تزال قادرة على تقويض جهود السلام والاستقرار.

وشددت على أن التهديد الإرهابي في مالي أصبح ذا طابع عابر للحدود، داعية إلى تعبئة جماعية تشمل الحكومات والقوات الأمنية والمنظمات الإقليمية، إضافة إلى شعوب المنطقة، لتعزيز التنسيق في مواجهة هذا الخطر المتصاعد.

كما عبرت المنظمة عن تضامنها الكامل مع السلطات المالية وقدمت تعازيها لأسر الضحايا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التدهور الأمني.

تحالف مسلح يعيد خلط الأوراق

فجر السبت، شهدت مالي سلسلة هجمات منسقة نفذتها جبهة تحرير أزواد وجماعات مسلحة في عدة مناطق، تخللتها اشتباكات عنيفة وانفجارات استهدفت مواقع عسكرية وحيوية.

وكان من أبرز الأهداف معسكر كاتي الإستراتيجي قرب العاصمة باماكو ومحيط مطار موديبو كيتا الدولي ومدن كيدال وغاو في الشمال، إضافة إلى مدينة سيغو في وسط البلاد.

وتشير عدة تقارير إلى أن الهجمات تقف وراءها جماعات مثل جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة، بالتنسيق مع جبهة “تحرير أزواد”، وهي حركة معارضة من الطوارق.

وخلال هجوم انتحاري قتل وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، بسيارة مفخخة استهدفت منزله في كاتي.

ووفق بيان حكومي، اشتبك كامارا مع المهاجمين قبل إصابته ونقله إلى المستشفى، حيث فارق الحياة متأثرا بجراحه.

“كيدال” و”غاو” في قلب المواجهة

على الجبهة الشمالية، أعلنت جبهة تحرير أزواد سيطرتها الكاملة على مدينة كيدال بالتنسيق مع  “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، بعد تجدد الاشتباكات مع القوات الحكومية.

كما تحدثت عن اتفاق لانسحاب مقاتلين روس تابعين لما يعرف بـ”فيلق إفريقيا” (الاسم الجديد لمجموعة فاغنر) من المدينة.

كما امتدت المواجهات إلى مناطق في غاو، حيث سيطر المتمردون على مواقع عدة، قبل أن تتراجع حدة القتال مساء الأحد.

في خضم هذه التطورات، أثار غياب رئيس المجلس العسكري، آسيمي غويتا، عن المشهد تساؤلات واسعة، إذ لم يظهر أو يوجه خطابا للشعب منذ بداية الهجمات.

ووفق مصادر أمنية، تم نقله إلى مكان آمن، لكن هذا الصمت زاد من حالة القلق والارتباك.

أزمة ممتدة منذ أكثر من عقد

تأتي هذه التطورات في سياق أزمة أمنية تعيشها مالي منذ عام 2012، حيث تنشط جماعات جهادية مرتبطة بتنظيمي القاعدة و”داعش”، إلى جانب حركات انفصالية وشبكات إجرامية.

ورغم محاولات السلطات الانقلابية العسكرية استعادة السيطرة، فإن الهجمات الأخيرة تعد من بين الأعنف والأكثر تنسيقا منذ انقلاب 2020.

كما اعتبر “تحالف القوى من أجل الجمهورية” أن البلاد “في خطر”، مشيرا إلى أن استهداف العاصمة ومناطق استراتيجية يعكس تراجعا واضحا في مستوى الأمن في مالي.