استفاقت الحاجة زهية، صباح السبت الثاني من ماي، على خبر بدا في لحظته كأنه انفراج طال انتظاره، جاءها اتصال من شقيقتها وريدة، بصوت يحمل بشائر الفرح، تخبرها بأن الزيادات المستحقة للمتقاعدين قد صُرفت أخيرًا، وأن المخلفات المالية أُودعت بأثر رجعي.
لم تتردد كثيرًا، ورغم ثقل السنوات وما تركه العمر من تعب في الركبتين وصعوبة في صعود الدرج ونزوله، شدّت الحاجة زهية خطاها نحو مكتب البريد، الذي لا يبعد عن منزلها سوى ربع ساعة.
كانت تسير وفي قلبها حسابات صغيرة مؤجلة، وأمنيات بسيطة علّقتها على مبلغ قدّرته بنحو 24 ألف دينار، رأت فيه فرصة لاقتناء بعض مستلزمات البيت التي كانت تؤجلها منذ أشهر.
تقول المتقاعدة من قطاع الصحة، إن الانتظار دام قرابة ساعة كاملة، قبل أن يحين دورها أخيرًا، لكن ما كان ينتظرها خلف الشباك لم يكن كما تصورت، فبهدوء بارد، أخبرتها موظفة البريد أن المبلغ المودع ليس المخلفات المالية المنتظرة، بل مجرد المعاش الشهري تم تقديم موعد صبه، أما الزيادة بأثر رجعي فلا أثر لها.
تروي زهية لمنصة “أوراس” أن تلك اللحظة كانت ثقيلة عليها، إذ شعرت بأن فرحتها انكسرت دفعة واحدة، وأن ما بنته في طريقها إلى البريد من خطط صغيرة تبخر في لحظات، وبين حاجتها لمستلزمات البيت، وضيق هامش الانتظار، وجدت نفسها أمام سؤال مؤلم: هل تقتطع من معاشها قبل موعده بخمسة عشر يومًا، أم تؤجل حاجاتها مرة أخرى.
صندوق المتقاعدين يوضح
بتاريخ 02 ماي، أعلن الصندوق الوطني للتقاعد على منتصف النهار، صبّ الزيادات المستحقة في حسابات منتسبي الصندوق.
وأكد الصندوق في بيانه، أن هذه الزيادات مسّت أزيد من 3.5 مليون متقاعد وذوي الحقوق، في إطار تعزيز القدرة الشرائية وتحسين المستوى المعيشي لهذه الفئة.
وتشمل هذه الزيادات:
- 10% لفائدة المتقاعدين الذين يتقاضون 20.000 دج أو أقل
- 5% لفائدة المتقاعدين الذين يتقاضون أكثر من 20.000 دج
نضال المتقاعدين مستمرّ
تواصل المنظمة الوطنية للمتقاعدين والمنتسبين لصندوق التقاعد، تحركاتها للمطالبة بتسوية الوضعية إلى جانب جملة من المطالب، من خلال دعوة المتقاعدين والمساندين لهذا الملف بملء استمارة لدعم انشغالاتهم المرفوعة لرئيس الجمهورية.
وكشفت رئيسة المنظمة الوطنية للمتقاعدين المنتسبين للصندوق الوطني للتقاعد، حريبي فاطمة الزهرة، في حوار خصّت به منصة “أوراس”، أن الضرر من هذه الوضعية مس جميع المتقاعدين بدون استثناء مؤكدة أنه لا يوجد فرق بين المتقاعدين في هذا الشأن.
وترى محدثتنا، أن التضرر هنا شامل ويمس القدرة الشرائية لجميع فئات المتقاعدين الذين ينتظرون تثمين سنة 2025 بأثرها الرجعي، بالإضافة إلى الزيادات التي أقرها رئيس الجمهورية والتي يتم احتسابها من شهر جانفي 2026 بأثرها الرجعي.
وبخصوص سؤالنا حول الأساس القانوني أو التنظيمي الذي تستند عليه المنظمة في المطالبة بصب هذه الزيادات بأثر رجعي، شدّدت حريبي، على أن مرجعيتهم القانونية ثابتة وواضحة، وهي المادة 43 من القانون رقم 83-12 المتعلق بالتقاعد، والتي تنص صراحة على تثمين المعاشات في الفاتح ماي من كل سنة.
وأضافت: “نحن نطالب بتطبيق نص القانون، وربط هذه الزيادات بالأثر الرجعي المستحق لسنة 2025، بالإضافة إلى الزيادات الاستثنائية التي أقرها الرئيس لعام 2026 بأثرها الرجعي، كما نعتبر المبلغ الذي صُب في حسابات المتقاعدين خلال شهر ماي 2026 هو تثمين لهذه السنة، تماماً كما جاء في الرسائل النصية القصيرة (SMS) التي أُرسلت للمتقاعدين لإبلاغهم بمبالغ الزيادات”.
وكشفت رئيسة المنظمة الوطنية للمتقاعدين، أنه تمت مراسلة المدير العام للصندوق الوطني للتقاعد ووزير العمل في مرحلة ما قبل صب الزيادات، من أجل فهم الوضعية بدقة لإبلاغ المتقاعدين بنوع هذه الزيادات وكيفية احتسابها.
في حين تأسفت حريبي لعدم الظفر بأي رد على طلب المنظمة من أي جهة كانت حتى الآن.
وتابعت: “إنه أمر نأسف له كشريك اجتماعي يسعى للتنسيق”.
وعن الخطوات القادمة للمنظمة في حال استمر الوضع دون تسوية، أوضحت حريبي، أن المنظمة كشريك اجتماعي تطلب من الجهات الوصية بأن تأخذ الأمور بمحمل الجد، مؤكدة أنها وراء هذه المطالب ولن نتخلى عنها بمواصلة النضال عبر القنوات الرسمية والقانونية لضمان استرجاع كافة الحقوق العالقة.
كما طمأنت محدثتنا، كافة المتقاعدين بأن ثقتها في رئيس الجمهورية كبيرة جداً لإنصاف هذه الفئة واستعادة كل حقوقها، مشددة على أن المنظمة تتابع الملف بجدية ولن تتراجع عن الدفاع عن كرامة المتقاعد.
وختمت حديثها: “نحن واثقون بأن العدالة الاجتماعية ستتحقق بفضل إرادة السيد الرئيس وتكاتفنا جميعا”.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين