كشفت وثائق دبلوماسية مسربة عن ممارسة الولايات المتحدة ضغوطا مباشرة على القيادة الفلسطينية، لإجبارها على سحب ترشحها لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ملوّحة بفرض “عواقب” سياسية ومالية في حال عدم الامتثال للمطالب الأمريكية قبل حلول المهلة النهائية.

وفقا لتقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، استنادا إلى برقية سرية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 19 ماي الجاري، فقد تلقت السفارة الأمريكية في القدس أوامر مباشرة بتوجيه احتجاج رسمي شديد اللهجة إلى قادة السلطة الفلسطينية، وتحديد تاريخ 22 ماي موعدا نهائيا لسحب الترشح.

وتسعى البعثة الفلسطينية للحصول على أحد المناصب الستة عشر لنواب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمقرر انتخابهم في الثاني من جوان المقبل، ضمن قائمة تمثل مجموعة آسيا والمحيط الهادئ.

وتتخوف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن يمنح هذا المنصب الدبلوماسيين الفلسطينيين شرعية دولية لترؤس جلسات ونقاشات رفيعة المستوى تتعلق بالشرق الأوسط داخل أروقة الأمم المتحدة، لا سيما خلال أسبوع الاجتماعات السنوية للقادة في نيويورك.

سلاح “التأشيرات”

ولم يكن هذا التحرك الأمريكي الأول من نوعه؛ إذ كشفت البرقية المسربة أن واشنطن سبق أن مارست ضغوطا موازية على المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور لسحب ترشحه لرئاسة الجمعية العامة في فبراير الماضي، معتبرة أن إقدام الفلسطينيين على خوض سباق منصب نائب الرئيس “يقوّض” ما وصفته الإدارة الأمريكية بـ”الخطة الشاملة” لإعادة إعمار غزة.

ولإجبار الجانب الفلسطيني على التراجع، تضمنت البرقية تلويحا بإعادة فرض قيود مشددة على تأشيرات المسؤولين الفلسطينيين العاملين في بعثة الأمم المتحدة بنيويورك، وهو إجراء عقابي سبق للاحتلال وإدارة ترامب استخدامه قبيل اجتماعات الجمعية العامة العام الماضي لشل حركة الدبلوماسية الفلسطينية.

المقايضة بأموال الضرائب والملاحقة الدولية

وفي محاولة لربط المسارات، أظهرت الوثائق أن الخارجية الأمريكية وجهت دبلوماسييها لتذكير المسؤولين الفلسطينيين بأن استمرار التوجه إلى المحاكم الدولية “قد يعرقل أي تقدم في ملف أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل”.

ويأتي هذا الابتزاز المالي في وقت تعاني فيه السلطة الفلسطينية من أزمة اقتصادية خانقة، حيث تحتجز حكومة الاحتلال الإسرائيلي الجزء الأكبر من أموال المقاصة (العائدات الضريبية) منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، وهي أموال حيوية تشكل نحو 60% من إيرادات السلطة الإجمالية.

ويقود خطة الخنق المالي هذه وزير المالية “الإسرائيلي” اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي أعلن قبل أيام أنه سيفتح “حرباً” ضد السلطة الفلسطينية.

وفي سياق متصل، وفي هجوم استباقي على التحركات القانونية الفلسطينية، قال سموتريتش مؤخرا إن المحكمة الجنائية الدولية تسعى لإصدار مذكرة اعتقال بحقه، على خلفية دوره في توسيع الاستيطان وتهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية، فيما رفضت وزارة الخارجية الأميركية التعليق بحسب ما أورده تقرير صحيفة الغارديان.