أعلنت وزارة الصحة، تسجيل خمس حالات مؤكدة بداء الدفتيريا (الخُناق) في ولاية سكيكدة، من بينها حالتا وفاة تمثلتا في رجل أجنبي يبلغ من العمر 25 سنة وطفلة في الـ 12 من عمرها كانت غير ملقحة ضد المرض.

ورغم مرور عقود على إدراج لقاح الدفتيريا ضمن برامج التطعيم العالمية، مازال هذا المرض البكتيري الخطير يظهر في بؤر متفرقة من العالم، مثيرًا قلق الأطباء ومنظمات الصحة.
فما الذي نعرفه اليوم عن هذا العدو القديم، ولماذا تلوّح منظمة الصحة العالمية بضرورة رفع اليقظة ضده؟

ما هي الدفتيريا؟

الدفتيريا أو الخُنّاق مرض معدٍ تسببه بكتيريا تُعرف باسم Corynebacterium diphtheriae..
ولا تكمن خطورتها في العدوى نفسها، بل في السمّ القوي الذي تفرزه، وهو الذي يهاجم القلب والأعصاب والكليتين، وقد يؤدي إلى الوفاة في غياب العلاج الفوري.

ويقول الدكتور ألكسندر كيم، وهو أخصائي الأمراض المعدية في جامعة لندن، إن الدفتيريا تشبه قنبلة صامتة تبدو أعراضها في البداية كنزلة برد عادية، لكنها يمكن أن تقتل خلال أيام إذا لم تُشخَّص في الوقت المناسب.

أعراض الإصابة

تبدأ العدوى عادة عبر الرذاذ التنفسي أو من خلال جروح الجلد.
وبعد أيام، تظهر الأعراض التالية:

  • غشاء رمادي سميك يغطي الحلق واللوزتين، ويصعّب التنفس والبلع.
  • تورّم الرقبة فيما يُعرف بـ”الرقبة الثور”.
  • حمى خفيفة وضعف عام، يليها احتمال حدوث مضاعفات خطيرة.
  • في بعض الحالات، تصيب العدوى الجلد مسببة قروحًا رمادية مؤلمة.

وقد تُسبب الدفتيريا أعراضا أشد خطورة، في حال انتقال السمّ الذي تفرزه البكتيريا إلى مجرى الدم، ليحدث:

  • التهابًا في عضلة القلب يؤدي إلى اضطرابات النظم أو فشل قلبي.
  • شللًا في الأعصاب، خاصة أعصاب الوجه والبلع والتنفس.
  • فشلًا كُلويًا في الحالات المتقدمة.

وتُقدَّر نسبة الوفاة بين 5 و10 بالمائة في الحالات غير المعالجة، وقد تتجاوز ذلك لدى الأطفال الصغار.

التشخيص

يعتمد الأطباء على الصورة السريرية أولًا: بوجود الغشاء في الحلق، وتاريخ تطعيم غير مكتمل.
ويُؤكد التشخيص مخبريًا بزراعة البكتيريا أو فحص السمّ عبر اختبار Elek  أو تقنية PCR.

العلاج

يستخدم لعلاج المرض، مضاد السمّ (Antitoxin)
ويوقف السمّ قبل أن يتغلغل في الأنسجة، بينما يجب إعطاؤه فور الاشتباه دون انتظار نتائج التحاليل.

أو بالمضادات الحيوية، مثل الإريثروميسين أو البنسلين للقضاء على البكتيريا وتقليل العدوى.

كما يُعتمد على الدعم الطبي المكثف لتأمين مجرى التنفس ومراقبة القلب والأعصاب.

ويُعتبر اللقاح العلاج الأساسي الذي يقي من هذا الداء، وهو موجود ضمن اللقاح الثلاثيDTP  الذي يحمي من الدفتيريا والكزاز والسعال الديكي.

ويُعطى للأطفال في ثلاث جرعات أساسية بدءًا من عمر شهرين، مع جرعات معززة خلال الطفولة والبلوغ كل عشر سنوات.