قال العاهل المغربي محمد السادس، في خطاب ألقاه أمام البرلمان، إن قضية الصحراء الغربية تمر من مرحلة التغيير داخليا وخارجيا.
كما ثمن محمد السادس، بموقف فرنسا الجديد الداعم لمقترح الحكم الذاتي المغربي على الصحراء الغربية.
وردت الجزائر على خطاب العاهل المغربي، على لسان وكالة الأنباء الرسمية.
وقالت وكالة الأنباء الجزائرية، إن المغرب طالما صدع رؤوسنا وآذاننا بأطروحة “الملف المطوي والمغلق” حين يتعلق الأمر بالصحراء الغربية.
وأشارت الجهة ذاتها، إلى أن الرباط تزعم وتتوهم أنها حققت جميع أهدافها المتعلقة بإقناع المجتمع الدولي بالقبول والرضوخ لسياسة الأمر الواقع الاحتلالي والاستعماري.
وأبرزت الوكالة الرسمية، أن محمد السادس وعلى غير عادته، خصّص خطابا كاملا لقضية الصحراء الغربية، مشيرة إلى أنه لم يكن يتطرق سابقا لهذا الملف في مثل هذه المناسبات لبتي يفضل فيها طرح الملفات الداخلية التي تعني الحياة اليومية للشعب المغربي.
وتابعت: “ما الذي حدث حتى يتخلى العاهل المغربي عن هذا التقليد ويؤسس لسابقة جديدة يتم بموجبها تخصيص الخطاب الملكي الموجه للبرلمان لقضية الصحراء الغربية كليا وليس جزئيا؟.”
واعتبرت الجهة ذاتها، أن ما حدث ليس بالأمر الهين ولا العادي بل هو “أمر جلل بأتم معنى الكلمة”.
وأضافت: “فالقرارات التي تبنتها محكمة العدل الأوروبية ليست بالحدث العابر الذي سيتم نسيانه أو تناسيه بعد أيام أو أشهر قليلة، إنما هو حدث تاريخي سيكون له ما قبله وما بعده”.
وأبرزت أن ما قبل هذا الحدث التاريخي، هو النشوة المغربية أو بالأحرى النزوة المغربية بأنها نجحت في طي ملف الصحراء الغربية وحشد الدعم الدولي اللازم لتجسيد مآربها باحتلال أراضي الصحراء الغربية، وما بعده، فهو إدراك المغرب لحقيقة مفادها أن جل مناوراته لم تكن إلا زوبعة في فنجان، ولم تحقق إلا ذر الرماد في عيون المغاربة الذين انتهى بهم المطاف بفتح عيونهم على الواقع.
وأكدت وكالة الجزائر، أنها هذا ما يكرس الواقع الذي يؤكد أن المغرب ليس في صحرائه، و أن الصحراء ليست في مغربها، مثلما يتم الترويج له نهارا وليلا من قبل المخزن المغربي.
ولفت المصدر ذاته، إلى أن قرارات المحكمة الأوروبية أكدت أن إقليم الصحراء الغربية منفصل تمام الانفصال عن الأراضي المغربية، و أن جبهة “البوليساريو” تبقى الممثل الشرعي للشعب الصحراوي.
وأكدت المحكمة الأوروبية أن الشعب الصحراوي سيبقى سيدا على أراضيه وعلى ما تزخر به هذه الأراضي من ثروات طبيعية و أن استغلال هذه الثروات سيظل باطلا وغير شرعي ما لم يتم استشارة الشعب الصحراوي والاعتداد برأي ممثله الوحيد والأوحد، جبهة البوليساريو، تضيف الوكالة.
وأشارت الجهة ذاتها، إلى أن الأثر الذي خلفته هذه الحقائق كان بمثابة الصاعقة التي حلت على المخزن وهو الذي لم يعرف إلى غاية اليوم كيف يتعامل معها.
وتابعت: “فبعد خرجات وزير الخارجية ناصر بوريطة الذي حاول أن يهون من شأن هذه القرارات واصفا إياها باللاحدث ومؤكدا أن المغرب غير معني بها، ها هو الملك المغربي يخرج على شعبه في خطاب يدق ناقوس الخطر وهو يحث المغاربة على الحيطة والحذر من شر محدق بملف الصحراء الغربية.”
واعتبرت المؤسسة الرسمية في البلاد، أن محمد السادس لم يجد من عزاء له سوى التمسك برسالة الرئيس الفرنسي ماكرون الذي اعترف له بالسيادة المغربية المزعومة على أراضي الصحراء الغربية مثلما وجد له في الماضي القريب عزاء في تغريدة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي اعترف له هو الآخر بذات السيادة المزعومة، والتي سرعان ما تراجعت عنها الإدارة
الأمريكية اللاحقة.
وقالت وكالة الأنباء الجزائرية، إن قرار المحكمة الأوروبية دفعت المغرب إلى الطواف حول كل الدول الأوروبية بغرض تسول تأييد له في القضية، ومن ثم محاولة الترويج للبيانات التي أصدرتها العديد من هذه البلدان وتفسيرها على أنها رفض مطلق لما أقرته المحكمة الأوروبية.
وأكدت الوكالة أن المغرب فتح عينيه مخزنا وحكومة وشعبا على حقيقة أن ملف الصحراء الغربية لم يطو ولم يغلق، و”هو يتابع الاجتماعات الدولية تتوالى حول هذه القضية لا سيما خلال هذا شهر أكتوبر الجاري.
وكشف المصدر ذاته، أن شهر أكتوبر سيشهد اجتماعات اللجنة الرابعة للأمم المتحدة المخصصة لدراسة الأوضاع بالأقاليم السبعة عشر المعنية بتصفية الاستعمار، مع التركيز بصفة خاصة على الصحراء الغربية، قبل أن يأتي الدور على مجلس الأمن الذي من المنتظر أن يدلي بدلوه كذلك حول ملف الصحراء الغربية يوم 16 أكتوبر.
وبعدها، ستقوم الجمعية العامة هي الأخرى بدراسة ملف الصحراء الغربية في مرحلة لاحقة.
واعتبرت الوكالة الجزائرية أن شهر أكتوبر هو شهر الصحوة المغربية على الحقيقة التي طال إنكارها، مشيرة إلى أن القضية الصحراوية مازالت مطروحة وحلها يقتضي الانخراط الجدي في مفاوضات مباشرة مع الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي جبهة “البوليساريو”.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين