اعتبرت الجزائر أن تصريحات رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون، حملت مساسًا غير مقبول بذاكرة 05 ملايين و630 ألف شهيد منذ المقاومات الشجاعة للاستعمار الفرنسي وخلال الثورة التحريرية المظفّرة.

وجاء في بيان لرئاسة الجمهورية، أن جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر والتي لم تعترف بها رغم أنها لا تقبل أيّ تأويل، تشكّل القواعد الأساسية لحرب الإبادة.

وأضافت الرئاسة الجزائرية أن فرنسا الاستعمارية التي فشلت في إعادة المجزرة التي اقترفها النازيون في القرية الفرنسية “أوغادوغ سور غلان” في الجزائر، تقوم بها اليوم في سوريا.

وأوضحت الجزائر أنه على خلفية التصريحات غير المكذّبة لعديد المصادر الفرنسية المنسوبة للرئيس الفرنسي، ترفض الجزائر رفضًا قاطعًا أيّ تدخّل في شؤونها الداخلية التي جاءت في تلك التصريحات.

وتابعت: “هذه التصريحات تأتي عشية إحياء الجزائر والجالية الجزائرية لذكرى المجازر البشعة التي اقترفتها فرنسا في حقّ الجزائريين في 17 أكتوبر 1961”.

أمام هذه التصريحات، قرّر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الاستدعاء الفوري لسفير الجزائر في باريس للتشاور.

ويأتي قرار استدعاء السفير الجزائري تزامنا مع نشر صحيفة “لوموند” الفرنسية تصريحات للرئيس ماكرون قال فيها إن نظيره الجزائري عبد المجيد تبون “عالق داخل نظام صعب للغاية”.

كما أشار ماكرون في تصريحاته إلى الماضي التاريخي لبلاده في الجزائر، لافتا إلى أنه يرغب في إعادة كتابة التاريخ الجزائري باللغة الجزائرية “لكشف تزييف الحقائق الذي قام به الأتراك الذين يعيدون كتابة التاريخ”.

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية، يواصل الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون إطلاق تصريحات مثيرة للجدل من أجل استقطاب الهيئة الناخبة والفوز بعهدة ثانية على رأس الجمهورية الفرنسية.

واختار ماكرون هذه المرة، توجيه أصابع الاتهام للنظام السياسي الجزائري، قائلا: “إن الضغينة ضد فرنسا لا تأتي من المجتمع الجزائري بل من السلطة السياسية والعسكرية الجزائرية، حسب صحيفة “لوموند” الفرنسية.”

وتمادى الرئيس الفرنسي في تصريحاته، حيث تساءل عن ما إذا كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي، مشيرا إلى ما أسماه “قدرة تركيا على محو تاريخها الاستعماري من ذاكرة الجزائريين”، حسب المصدر ذاته.