كشف المدير المركزي بالوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية (أنسريف)، نبيل بوباية، تخصيص الجزائر غلاف مالي قدره 2400 مليار دينار لتطوير وعصرنة شبكة النقل بالسكك الحديدية، في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مستلهمة من تجارب الدول المتقدمة التي قامت ببناء اقتصاداتها على نقل مستدام للمسافرين والبضائع.
وخلال استضافته في برنامج “ضيف الصباح” على القناة الإذاعية الأولى، أوضح بوباية أن وزارة الأشغال العمومية تشرف على تنفيذ مشاريع متعددة ضمن البرنامج الوطني لتطوير شبكة السكك الحديدية، التي تمتد حاليا على طول 5738 كلم عبر مختلف ولايات الوطن، بما فيها الخط المنجمي الغربي.
وأشار المسؤول إلى أن الشبكة شهدت نقلة نوعية خلال السنوات الست الأخيرة، حيث تم تنفيذ أكثر من 1700 كلم من الخطوط الجديدة، ما رفع إجمالي طول الشبكة من نحو 4000 كلم، وساهم في توفير قطار كل نصف ساعة في الجزائر العاصمة، حسبه.
النقل بالسكك الحديدية
وصف بوباية شبكة السكك الحديدية بأنها قاعدة دعم استراتيجية في المجالين الاجتماعي والاقتصادي، نظرا لأهميتها بالنسبة للشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية ودورها في دعم التنمية المحلية والإقليمية.
وأضاف أن السلطات الجزائرية تطمح مستقبلا إلى ربط الشبكة بدول الجوار المغاربي والإفريقي، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي للجزائر كبوابة للقارة، لتعزيز النقل الجماعي للمسافرين والبضائع الثقيلة ضمن آجال زمنية معقولة.
كما أبرز المدير المركزي عددا من مزايا النقل بالسكك الحديدية، أبرزها:
- خفض تكاليف النقل مقارنة بالنقل البري.
- إمكانية استخدامه في حالات الطوارئ لضمان إيصال الإمدادات بسرعة.
- تقليل الازدحام المروري في المناطق التي تعاني اختناقات كبيرة.
مشاريع طموحة قيد الإنجاز
أوضح بوباية أن برنامج تطوير شبكة السكك الحديدية يرتكز على عدة محاور رئيسية، أبرزها تنفيذ مشروع الخط المنجمي الغربي الذي يمتد من وهران وأرزيو إلى غار جبيلات مرورا ببشار وتندوف، بطول 950 كلم، ومخصص لنقل 50 مليون طن سنويا من الحديد الخام و25 مليون طن من المواد المحولة.
والمحور الشمالي بطول 1822 كلم، الذي يربط شرق البلاد بغربها، وشمل تنفيذ مشاريع لعصرنة الخط وضمان ازدواجية السكة، ورفع الطاقة الاستيعابية، وتحديث أنظمة الإشارات والاتصالات.
ومن جانب آخر، محور الهضاب العليا، الذي يمتد 1046 كلم، ولم يتبق منه سوى 73 كلم قيد الإنجاز، متوقع استلامها في 2026، ما سيسمح بربط الهضاب العليا من تبسة شرقا إلى سيدي بلعباس غربا.
وفيما يخص الخط المنجمي الشرقي بطول 422 كلم، المخصص لنقل الفوسفات ومشتقاته، سيتم استكمال عصرنة الإشارات والكهربة خلال السنة الجارية.
رهان التنمية المتوازنة
أكد نبيل بوباية أن مشاريع السكك الحديدية لم تعد مقتصرة على الشمال فقط، بل أصبحت تشمل الهضاب العليا وولايات الجنوب، معربا عن أمله في ربط جميع مناطق البلاد بشبكة نقل حديدية متوازنة للمسافرين والبضائع، لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل متكامل ومستدام.
وأشار إلى أن هذه المشاريع ستلعب دورا محوريا في دعم التجارة الداخلية والخارجية، وتسهيل التنقل، وخفض تكاليف النقل، وتحسين جودة الحياة للمواطنين في مختلف أنحاء الجزائر.








لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين