أجاب الأستاذ الدكتور بلخير طاهري، أستاذ الشريعة والقانون بجامعة وهران عن سؤال، حكم من يبيع ويشتري سكنا عن طريق البنك، وهذا باعتبار البنك وسيطا للمرابحة.

وقال الأستاذ بلخير طاهري، إن المسألة لا تخلو من أربع حالات هي: حالة محرمة قولا واحدا، وحالة جائزة قولا واحدا، وحالتان فيهما تفصيل:

الحالة الأولى: المحرمة:
وهي عندما يكون البائع غير محتاج للمال والمشتري غير محتاج لسكن الضرورة، ثم يقبلان على البيع عن طريق البنك حتى يستفيد الأول من السيولة المالية، والثاني للحصول على سكن للإيجار أو للعاقبة.

الحالة الثانية: الجائزة:
وهي عندما يكون البائع محتاجا إلى السيولة المالية وليس عنده غير بيع السكن، والمشتري مضطر لسكن يؤيه، وليس عنده غيره، فلا حرج عليها أن يقبلا على البنك من باب الضرورة والاضطرار.

الحالة الثالثة:
عندما يكون البائع محتاجا للبيع، والمشتري ليس محتاجا للسكن، فالإثم على المشتري، لأنه أقبل على البنك من غير حاجة لهذا السكن. و أما البائع فهو في حاجة إلى السيولة المالية.

الحالة الرابعة:

عندما يكون البائع غير محتاج لبيع السكن وليس مضطرا لذلك، ولكن المشتري في ضرورة لهذا السكن وليس له من أين يشتريه إلا عن طريق البنك، فهنا الإثم على البائع لا على المشتري.

وختم الأستاذ الدكتور بلخير طاهري، قائلا إن القاعدة الضابطة في هذه المسألة هي:

أولا: قوله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان .
ثانيا: أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة.
ثالثا: أن الضرورات تبيح المحظورات، ولكن الضرورات تقدر بقدرها. فلا يتوسع إلا قدر الحاجة.
رابعا: أنه من كان راتبه يكفيه لقوت عياله، و تأجير سكنه، يحرم عليه القرض .
والسكن في الشريعة الإسلامية، هو في الأصل للإيواء لا للتملك، إلا من يسر الله أمره لشرائه بخالص ماله لا بالريا.
و أخيرا نقول كما جاء في الأثر: من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه .
قال تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) سورة الطلاق.