أثارت تصريحات المؤرخ الجزائري محمد الأمين بلغيث، التي أدلى بها لقناة “سكاي نيوز” الإماراتية، بخصوص الأمازيغية، جدلا واسعا.

ووصف بلغيث الأمازيغية بأنها “مشروع أيديولوجي صهيوني فرنسي”، لتُعلن محكمة الدار البيضاء، إيداع بلغيث الحبس المؤقت وفتح تحقيق ابتدائي.

وتفاعلت الطبقة السياسية بشكل واسع مع القضية التي تحولت إلى حديث الساعة، بين مدافع ومدين للمختصّ في التاريخ.

“لا لمعاتبته”

دافع رئيس جبهة العدالة والتنمية، الشيخ عبد الله جاب الله، عن محمد الأمين بلغيث، وحريته في تقديم شهادة تاريخية.

وقال عبد الله جاب الله في منشور عبر صفحته الرسمية فيسبوك”، “الأخ بلغيث رجل علم وعالم تاريخ، ودكتور مقدر محاضر في الجامعات الجزائرية لعقود، ومشرف على رسائل دراسات عليا وعلى أجيال من طلبة العلم، من صميم واجبه أن يقدم الشهادات التاريخية التي تجتمع لديه أدلتها”.

وتابع: “غير مفهوم أن يؤاخذ وتقيد إرادته من أجل شهادات تاريخية هي من صلب اختصاصه يقدمها، لأن ذلك يتعارض مع حرية الرأي المكفولة في الدستور” .

وأضاف: “القول بأنه عرّض في رأيه وقراءته التاريخية الاجتماعية بمكون من مكونات الهوية الوطنية والوحدة الوطنية، فمسألة فيها نظر  لأنه تحدث بموجب العلم والتخصص فلا ينبغي أن يتم تأويل ما ذهب إليه إلا في نطاقه المعرفي لا بحسب المقتضى السياسي والإيديولوجي، فحتى ما قد تتضمنه الدساتير من أفكار ليست بالضرورة الحقيقة المطلقة المقدسة بل هو رأي اجتهادي رُئيَ اليوم ويمكن أن يُرى خلافه غدا بما يعدله أو ينسخه ، وكم من ذلك جرى في تضمن الدستور موادا منه ثم روجع في الدساتير المتعاقبة وغُيّر مبناه وفحواه.”

ويرى جاب الله أن العالِم لا يحاكم علمه عادة خارج ميدان العلم بل في ميدانه وبأساليبه وأدواته انتصارا للحجة العلمية والحقائق التاريخية منطلقا ومقصدا، فيقع الرد عليه إن استلزم الأمر من العلماء وطلبة العلم المختصون إن أرادوا.

دعوة لتدخل الرئيس

وجّهت حركة البناء الوطني، رسالة مفتوحة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بخصوص تهمة “المساس بوحدة الأمة الجزائرية”، مطالبة إياه بالتدخل.

وشددت الحركة في بيانها، على أنها لا تطعن في أحكام القضاء الجزائري متى صدرت و لكنها تثق في القاضي الأول في البلاد.

وجاء في البيان: “وأملنا في حكمة الأخ رئيس الجمهورية وتبصره لقطع الطريق على المتاجرين بالتأزيم لأننا ندرك أن ابنا وطنيا سليلا للشهداء مثل الدكتور لمين بلغيث ستشفع له وطنيته عندكم”.

“التهدئة ووحدة الصف”

وجه حزب اتحاد القوى الديمقراطية والاجتماعية نداءً للمواطنين لا سيما الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يهيبهم بالابتعاد عن الجدل التاريخي الذي هو “من اختصاص الجامعات فقط داخل مخابر البحث العلمي”.

ودعا الحزب، إلى عدم المساس بالهوية الوطنية للأمة الجزائرية ممثلة في “الإسلام-العروبة-الأمازيغية”، معتبرا أنها ليست مادة للنقاش الإعلامي أو السياسي.

كما التمست الجهة ذاتها، العمل على وحدة الصف الوطني في هذه الظروف الحساسة.

وحمل بيان حركة مجتمع السلم، نفس الموقف، حيث دعت إلى ضرورة التمسك بعناصر الهوية الوطنية الجامعة.

وأكدت الحركة أن رسالتها وطنية، وسطية وجامعة، مشددة على أهمية تغليب الخطاب المسؤول، وتفادي التصريحات التي قد تثير الانقسام أو تهدد التماسك المجتمعي.

كما دعا حزب جبهة المستقبل إلى تغليب المصلحة العليا للبلاد، والوقوف صفا واحدا أمام كل خطاب يستهدف الجزائر في هويتها أو في استقرارها.

وشدد الحزب على ضرورة تقوية اللحمة الوطنية ورص الصف الداخلي ومضاعفة الجهود لبناء دول قوية.

من جهته، دعا “الأرندي” إلى تشكيل جبهة إعلامية موحدة وقوية ضمن رؤية استراتيجية للدولة، لإحباط كل أشكال الحروب الإعلامية التي تستهدف الأمن القومي للجزائر.

إدانة صريحة للإمارات

استنكر التجمع الوطني الديمقراطي التصعيد الإعلامي “السافر” من قبل دولة الإمارات، التي “تحاول المساس بثوابت الأمة الجزائرية والتشكيك في هوية وتاريخ شعبنا العريق”.

واعتبر “الأرندي” أن هذه الدولة، أصبحت للأسف “واجهة للكيان الصهيوني ومعولا للشر والفتنة والفرقة والكراهية لهدم وتفتيت الدول العربية”، و”انخرطت منذ فترة في حملة عدائية، وضمن تحالف عدائي يميني استعماري متطرف ومخزني مغربي وصهيوني ضد الجزائر”.

وقالت جبهة المستقبل، إنها تتابع بأسف وقلق كبيرين ما صدر مؤخراً عن بعض وسائل الإعلام التابعة لـ”دويلة” الإمارات من إساءات موجهة ضد الجزائر، تمسّ عمقها التاريخي ومقوماتها الوطنية وثوابتها الجامعة

واعتبر الحزب ذاته، أن ما طُرح من خطاب يحمل في مضمونه نوايا مبيتة ومحاولات للتشويش على وحدة الشعب الجزائري، ولا يمكن اعتباره سوى تجاوزا صارخا لأبسط قواعد الاحترام المتبادل بين الدول، وسلوكاً لا يمت بصلة لأخلاقيات الإعلام أو العلاقات الأخوية بين الشعوب.

حنون.. جدل بجدل

ردّت الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، بحدة على المؤرخ محمد الأمين بلغيث، لتثير هي الأخرى جدلا واسعا.

وقالت حنون، إن بلغيث مارس التحريفية، مشيرة إلى أن جميع دول العالم تمنع مراجعة التاريخ وإعادة صياغته حسب الإيديولوجية أو التعصب.

وتابعت: “هذه جريمة، هذا ليس رأي، هذا تاريخ ثابت”.

واعتبرت الأمينة اليسارية، أننا شعب “أمازيغي عرّبنا الإسلام لما جاء”، “بشكل جزئي في بعض المناطق، وبشكل كي في مناطق أخرى، دون أن يعرب مناطق أخرى بقيت تتحدث الأمازيغية.

وواصلت: “هذا تاريخ ثابت حبّ من حبّ وكره من كره”.

وأردفت: “نحن نقول للسلطات الجزائرية منذ سنوات إنه لا يُشرّفنا أن نكون في “الجامعة العبرية” (تقصد الجامعة العربية)”، فنحن شعب أمازيغي وكل شعوب المغرب أمازيغ، ونحن طالبنا بالانسحاب من هذه الجامعة التي أصبحت أداة للصهاينة.

واعتبرت حنون، أن “الجزائر أمة ولا تنتمي إلى الأمة العربية”، زاعمة أنه بالأساس لم يكن هناك أبدا ما يسمى بالأمة العربية.

ووفقا لحنون، فإن الأمة العربية من اختراع بعض المفكّرين، “خلقوا القومية العربية ردّا على خلق الحركة الصهيونية”.

وأَضافت: “نحن لا ننتمي إلى الأمة العربية  المزيفة، بل نحن أمة مكتملة الأركان ومستقلة وحرة”.

وأثارت الزعيمة التاريخية لحزب العمال، جدلا واسعا وتفاعلت معه أوساط ثقافية ونشطاء مثلما تفاعلوا مع تصريحات بلغيث.

“خيانة عظمى”

اعتبرت جبهة القوى الاشتراكية، أن الطعن في ثوابت الأمة و التشكيك في هويتها جريمة متكاملة و خيانة عظمى وجب عدم التسامح و التساهل معها خصوصا في خضم هذا الظرف الإقليمي و الدولي البالغ الدقة و الخطورة الذي تجتازه بلادنا.

وقال “الأفافاس”، إن “الخطابات المنحرفة والتصريحات المسمومة” الصادرة عن بعض “الدجالين” “أشباه المثقفين” و”أشباه الأكاديميين” و”التي تشكك بشكل خبيث في الثوابت الوطنية والعناصر المكونة للشخصية الجزائرية وهويتها تهدف إلى ضرب تماسك وتناغم المجتمع الجزائري وتعبث باستقرار البلاد، أمنها ووحدتها”.