أعلنت سلطة ضبط المحروقات (ARH) التابعة لوزارة المحروقات والمناجم رفع أسعار لبيع الوقود وغاز البترول المميع (GPL) في السوق الوطنية، وذلك ابتداء من 01 جانفي 2026، وفق مراسلة رسمية موجهة إلى مسيري مؤسسات توزيع الوقود.

وحسب المراسلة المؤرخة في 31 ديسمبر 2025 والممضاة من طرف رئيس سلطة ضبط المحروقات، فقد تم تحديد أسعار البيع للعموم (TTC) على مستوى محطات الوقود كما يلي:

  • البنزين الخالي من الرصاص (Essence sans plomb): 47.00 دينار جزائري للتر
  • المازوت (Gasoil): 31.00 دينار جزائري للتر
  • غاز GPL-c: 12.00 دينار جزائري للتر

مقابل أسعار سابقة كانت في حدود 45.62 دينارًا للبنزين، و29.01 دينارًا للمازوت، و9.2 دينارًا لـ GPL-c.

وأوضحت الوثيقة أن هذه الأسعار تدخل حيز التنفيذ ابتداء من منتصف ليلة 1 جانفي 2026 (00:00).

تطبيق الأسعار الجديدة

طالبت سلطة ضبط المحروقات جميع محطات الخدمات ومحطات الوقود عبر التراب الوطني بعرض الأسعار الجديدة بوضوح على مستوى محطات التوزيع التي تحمل ألوانها التجارية، مع الالتزام الصارم بالتطبيق الفوري لها في التاريخ المحدد.

ويأتي هذا الإجراء استنادا إلى المرسوم التنفيذي رقم 21-63 المؤرخ في 11 فيفري 2021، المتعلق بمنهجية حساب أسعار بيع الوقود وغاز GPL في السوق الوطنية.

والمرسوم التنفيذي رقم 21-256 المؤرخ في 13 جوان 2021، يحدد آليات عمل نظام معادلة تعريفة نقل المنتجات البترولية وقواعد استخدام منشآت التخزين.

وأوضحت المراسلة أن أسعار الوقود في مختلف مراحل التوزيع تم ضبطها وفق جداول تفصيلية مرفقة في الملحق، وذلك في إطار تنظيم السوق وضمان استقرار التموين واحترام آليات الضبط المعتمدة من طرف السلطات المختصة.

طريقة الإعلان وحجة الزيادة

وأثار تطبيق هذه الزيادة دون إعلان رسمي مسبق تساؤلات في الأوساط العامة، خاصة بعد انتشار المعلومة على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي، قبل تأكيدها ميدانيًا في محطات الوقود.

أوصح عضو المكتب الولائي المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه بجيجل عبد الحق غريمس أن الزيادة جاءت وفق المعطيات القانونية الواردة في المرسوم التنفيذي 21-63، الذي يمنح سلطة ضبط المحروقات صلاحية تحديد أسعار البيع بالتجزئة للمستهلك النهائي، استنادا إلى:

  • تكلفة الإنتاج والتحويل
  • هوامش الربح للموزعين
  • الضرائب المطبقة على سلسلة التسويق

وأشار عبد الحق غريمس إلى أن الزيادة المعلنة لم تكن مرتبطة بفرض رسوم جديدة في قانون المالية لسنة 2026، الذي اكتفى برسم طفيف على البنزين الخالي من الرصاص بقيمة 0.10 دج/لتر، بينما تراوحت الزيادة الفعلية التي لاحظها المواطنون حول 3 دج في بعض المواد.

أثارت طريقة سلطة ضبط المحروقات استغرابا واحتجاجا واسعا من بعض المواطنين بسبب الإعلان عن الأسعار الجديدة في آخر يوم من المهلة القانونية، مع التزامها بتبليغ الأسعار للموزعين والمكررين فقط، دون توجيه إشعار مباشر للمستهلك النهائي المعني بالزيادة.

وفي السياق نفسه، قدّم النائب البرلماني وعضو لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، أحمد بلجيلالي، قراءة قانونية للزيادات الأخيرة في أسعار الوقود بالجزائر، موضحًا أنها لا تُصنّف ضمن الضرائب أو الرسوم أو الحقوق، والتي يُفترض أن تُناقش وتُقر حصريًا ضمن قانون المالية.

وأشار إلى أن مراجعة أسعار المواد المدعّمة تندرج ضمن آليات خاصة نصّ عليها قانون المالية لسنة 2022، وبالأخص المادة 188، التي تنص على إنشاء جهاز وطني للتعويضات النقدية للأسر المؤهلة، يحدد كيفية مراجعة أسعار المنتوجات المدعّمة وآليات التعويض المباشر، مع عرض نتائج أعماله على البرلمان للبت فيها.

وأضاف بلجيلالي أن هذا الجهاز لم يُنشأ حتى الآن، ما يطرح تساؤلات حول المسار الإجرائي المتّبع لمراجعة أسعار المواد المدعّمة، بما فيها الوقود، حتى لو تم اعتماد مقاربة تدريجية.

وربط هذه التطورات بخطاب رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أمام البرلمان، الذي أكد فيه الطابع الاجتماعي للدولة واعتباره خيارًا استراتيجيًا، مشيرًا إلى أهمية مراعاة الظرفية الاقتصادية والاجتماعية عند إقرار الزيادات.

بالمقابل، أعلن الاتحاد الوطني لعمال محطات الخدمات والوقود “يونبراست” عن تحقيق مكسب مهني جديد، يتمثل في زيادة هامش ربح محطات الخدمات والوقود، بعد سنوات من العمل والنضال المهني، ضمن إطار التشاور مع السلطات.

وأوضح الاتحاد أن القرار يكرّس جهود تحسين ظروف مهنيي القطاع، بما يضمن استقرار النشاط واستمرارية الخدمة العامة للمواطنين.