خرج الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، منذر بودن، ليعلق على قضية التسجيل الصوتي لمسؤول الحزب في قسنطينة، التي أثارت جدلًا واسعًا خلال الأيام الأخيرة، مؤكدًا أن التسجيل “مبتور” وغير كامل وجاء نتيجة “استدراج واضح”.

وأشار السياسي، خلال تنشيطه تجمعًا شعبيًا بولاية سطيف، إلى أنه “منذ اللحظات الأولى لظهور التسجيل الصوتي المشبوه المنسوب إلى المسؤول الحزبي المحلي، ونحن نحاول فهم الموضوع”، مضيفًا أنهم انتبهوا إلى أن “التسجيل مبتور ونتيجة استدراج واضح”، معترفًا في الوقت ذاته بـ“وجود كلام غير مسؤول فيه”.

وأكد بودن أنه “كان هناك استغلال دنيء لهذا التسجيل”، مذكرًا بأن القانون يجرّم التسجيلات غير المرخصة، وأضاف: “نعم سجلنا وجود كلام غير مسؤول، لكن لا يمكن القفز على حقيقة أن التسجيل مبتور ويحاول التشويش على العملية الانتخابية”.

ودافع الأمين العام عن المناضل، قائلا إن “الأخ عصام بحري، أمين المكتب الولائي بقسنطينة، مناضل أصيل يملك سيرة يشهد لها أبناء قسنطينة قبل مناضلي التجمع الوطني الديمقراطي”.

وبخصوص الجوانب القانونية، أوضح بودن للرأي العام أن “قانون الأحزاب يتيح للأحزاب تلقي مساهمات، على أن تتم هذه المساهمات بكل شفافية عبر الحسابات الرسمية للحزب”.

وأضاف أن “المترشحين ضمن القوائم الانتخابية يمكنهم المساهمة قانونيًا في المجهود المالي للحملة الانتخابية، بمبلغ أقصاه 250 مليون سنتيم، وفق ما يسمح به القانون”.

وفي هذا السياق، شدد على أن الحزب لن يتسامح مع أي ممارسات “غير أخلاقية” إذا ثبتت بشكل قاطع، مؤكدًا رفضه الانسياق وراء “الاستدراج” أو التسجيلات غير المرخصة التي يجرمها القانون.

وأشار إلى أنه “في الماضي كانت هناك بعض الممارسات المعزولة المتعلقة بمحاولة شراء الترشيحات_ حسب تعبيره_، ونحن نأسف لهذه السلوكات، لكننا اليوم أمام صفحة جديدة، وأي تصرف مشبوه سيقع تحت مراقبتنا وسيُواجه بكل صرامة”.

وكشف بودن أن الأمين الولائي طلب الإعفاء بعد سنوات من السيرة الطيبة والحسنة والنضال الوفي، مضيفًا: “رغم ذلك فإننا لم نحسم بعد القرار النهائي الذي يجب اتخاذه في هذه القضية”.

وتابع: “إذا تهاونا مع مثل هذه الأساليب، فإننا سنشجع الممارسات الدنيئة ومحاولات الاستدراج والتلاعب التي تستهدف الحياة السياسية والمسار الانتخابي”.

وأضاف: “لن أتخلى بسهولة عن إطارات التجمع الوطني الديمقراطي، فهم رصيد الحزب وعموده الأساسي، ونحرص على الحفاظ عليهم وتثمين جهودهم ما لم يثبت قطعا تورطهم في مخالفة قوانين الجمهورية”.

كما شدد على أن “لا يمكن لأي أطراف تحاول إعطاء الدروس في تسيير الشأن الحزبي أو السياسي أن تملي علينا أسلوب عملنا، فالمسؤولية أمام الحزب والقانون، وليس أمام حملات التشويش أو الابتزاز السياسي”.

وختم بالقول: “لن نظلم نخبنا التي تعبنا في تكوينها وبنائها، ولن نسمح باستهدافها أو تشويهها من طرف أي محاولات استدراج أو حملات تصدر من خلايا الظلام، فمرجعنا هو القانون وفقط، ولا نخضع إلا له”.

وللإشارة، يدور مضمون التسجيل المتداول حول نقاش بين المسؤول الولائي ومحدثه بخصوص التحضير للانتخابات التشريعية، حيث تطرق الحديث إلى ترتيب المترشحين داخل القوائم الانتخابية وإمكانية تخصيص بعض المراتب بمقابل، مع الإشارة إلى مساهمات مالية مرتبطة بالحملة، وهو ما أثار جدلًا واسعًا خاصة مع ورود اسم الوالي خلال الحديث.