يبدو أن وزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، وجد في الجزائر شماعة يحمّلها مسؤولية إخفاقات حكومته في إدارة قضايا الأمن والهجرة، محوّلًا أي حادثة إلى فرصة للهجوم عليها.
وألقى روتايو باللوم على الجزائر لرفضها استقبال المتهم بتنفيذ هجوم بسكين في ميلوز، شرق فرنسا، والذي أسفر عن مقتل شخص وإصابة عناصر من الشرطة بجروح خطيرة.
واستغل الوزير اليميني المتطرف زيارته إلى موقع الحادث في الألزاس لمهاجمة الجزائر، مؤكدًا أن بلاده تواصلت معها عشر مرات دون جدوى، محذرًا من أن هذا الرفض “ستكون له عواقب”.
Attaque “terroriste” à Mulhouse: le suspect, un homme sous OQTF, avait été refusé 10 fois par l’Algérie pic.twitter.com/dOHoLZumwY
— BFMTV (@BFMTV) February 23, 2025
وأضاف أن وزارته لم تتمكن من إقناع القنصلية الجزائرية بقبول الشخص المرحّل رغم المحاولات المتكررة، مشددًا على ضرورة تغيير أسلوب التعامل مع الجزائر في ملفات التأشيرات والهجرة.
وفي سياق حديثه عن الحادثة، قال روتايو إن المشتبه به أُدين سابقًا بتهمة دعم الإرهاب وكان يعاني من اضطرابات نفسية، مطالبًا بإجراءات أكثر صرامة مثل فرض الاحتجاز المطول لمن يعتبرون خطرًا.
وصرح بأن القوانين الحالية غير فعالة، وأن الفرنسيين لم يعودوا يثقون بقدرة الحكومة على التعامل مع مثل هذه التهديدات، داعيًا إلى تعديل التشريعات لتعزيز الأمن الداخلي.
وأعلنت النيابة العامة في الألزاس أن الهجوم الذي وقع خلال مظاهرة أودى بحياة أحد المارة وأصاب ثلاثة من عناصر الشرطة بجروح خطيرة، فيما وُضع أربعة أشخاص قيد التحقيق، من بينهم منفذ الهجوم.
ووصف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الحادث بأنه “عمل إرهابي إسلاموي”، مؤكداً تضامن الدولة مع الضحايا وعزمها على التصدي لمثل هذه التهديدات.
EN DIRECT | Déclaration du Président @EmmanuelMacron. https://t.co/SgaPgYLjLD
— Élysée (@Elysee) February 22, 2025
وأوضح روتايو أن منفذ الهجوم، البالغ من العمر 37 عامًا، دخل فرنسا بطريقة غير قانونية عام 2014، واعتُقل أواخر 2023 بعد أحداث طوفان الأقصى، ثم سُجن ستة أشهر بتهمة الترويج للإرهاب.
وكشف أن تقييم حالته الصحية أظهر معاناته من انفصام في الشخصية، ليتم وضعه لاحقًا في مركز احتجاز إداري، غير أن الجزائر رفضت استقباله، ما أدى إلى وضعه تحت الإقامة الجبرية.
وفي ظل هذه التوترات، فرضت شركة الخطوط الجوية الجزائرية شروطًا قنصلية لقبول المرحّلين، ما دفع روتايو إلى التهديد بفرض عقوبات عليها، زاعمًا أن الجزائر لا تحترم الاتفاقيات الثنائية في هذا الشأن.
لكن الجزائر تستند في موقفها إلى القوانين الدولية، ومنها اتفاقية شيكاغو، التي تتيح لها رفض استقبال المرحّلين في غياب التصاريح القنصلية اللازمة، وهو ما يتجاهله الوزير الفرنسي في تصريحاته التصعيدية.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين