تواصل سفينة “مادلين”، التابعة لتحالف أسطول الحرية، إبحارها نحو قطاع غزة في مهمة إنسانية جريئة تهدف إلى كسر الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من 17 عامًا، وسط تحذيرات من مخاطر محتملة في الساعات المقبلة، وتنديد دولي متصاعد بالتصعيد الإسرائيلي المستمر.
وغادرت السفينة ميناء كاتانيا في جزيرة صقلية الإيطالية في 1 جوان ، بعد شهر واحد فقط من استهداف سفينة مساعدات أخرى بطائرات إسرائيلية مسيرة، ما أثار قلقًا واسعًا من تكرار سيناريو مشابه، رغم الطابع المدني والإنساني الخالص للمبادرة.
وأعلنت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، مساء الجمعة، أن “مادلين” وصلت قبالة سواحل مرسى مطروح شمال مصر عند الساعة 18:50 بتوقيت غرينتش، وتواصل تقدمها نحو غزة، متوقعة أن تصل إلى مشارف القطاع خلال 48 ساعة، واصفة المرحلة الحالية بـ”الحاسمة”.
غريتا ثونبرغ على متن السفينة.. والأنظار الدولية تتابع
واكتسبت المهمة زخمًا إضافيًا مع إعلان اللجنة وجود الناشطة المناخية السويدية غريتا ثونبرغ ضمن المشاركين على متن السفينة، إلى جانب 11 مدافعًا دوليًا عن حقوق الإنسان، معظمهم من فرنسا، بينهم من سبق وشارك في بعثات سابقة ضمن “أسطول الحرية” واعتقلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأكدت اللجنة في بيان على منصة “إكس” أن السفينة تحمل إمدادات إنسانية حيوية، تشمل معدات طبية لدعم ما تبقى من نظام الرعاية الصحية في غزة، في ظل تدمير ممنهج تعرض له القطاع الصحي منذ اندلاع الحرب، التي وصفتها جهات أممية بـ”الإبادة الجماعية”.
وجاء في البيان:
“نقترب كل ساعة من شواطئ غزة… وعلى بُعد أميال قليلة فقط هناك أطفال ورضّع بحاجة ماسة إلى الماء النظيف والغذاء والدواء. ومع ذلك، يراقب العالم في صمت”.
ودعت اللجنة المجتمع المدني الدولي إلى رفع الصوت والضغط من أجل مرور آمن للسفينة، معتبرة أن “صوت الشعوب هو درع الحماية الوحيد أمام الانتهاكات الإسرائيلية”. وأضافت:
“ليعلم نظام الفصل العنصري، إسرائيل، أن العالم يراقب. صمتكم هو غطاؤهم. لا تصمتوا”.
إمدادات طبية في وجه الحصار العسكري
وتحمل “مادلين” شحنة إنسانية رمزية، لكنها تمثل تحديًا فعليًا للحصار البحري الإسرائيلي الذي يمنع وصول أي مساعدات مباشرة إلى غزة منذ أكثر من 17 عامًا.
وتعتبر اللجنة أن المهمة تمثل اختبارًا حقيقيًا لإرادة المجتمع الدولي، وتكشف حدود ازدواجية المعايير في التعامل مع القانون الدولي الإنساني.
تصعيد إسرائيلي وسط أزمة إنسانية غير مسبوقة
ويأتي هذا التحرك وسط أزمة إنسانية غير مسبوقة يعيشها سكان قطاع غزة، حيث دُمّر أغلب البنى التحتية الصحية، ولم يتبقَّ سوى عدد محدود من المستشفيات التي تعاني نقصًا كارثيًا في الإمدادات الطبية والكوادر، في ظل حصار مطبق وغارات جوية متواصلة.
وتُعد هذه الرحلة إحدى أبرز المبادرات المدنية الدولية الجارية حاليًا للفت الأنظار إلى المأساة الإنسانية في غزة، في وقت تتصاعد فيه المطالبات بوقف فوري للحرب وإدخال المساعدات بشكل عاجل.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين