تطرق رئيس جبهة المستقبل فاتح بوطبيق، إلى المادة 200 من قانون الانتخابات، والتي أسفرت عن إقصاء عدد كبير من المترشحين لتشريعيات جويلية، في عملية شملت أحزاب المعارضة والموالاة على حد سواء.

وأوضح بوطبيق في تصريح لوسائل إعلام محلية، أنه لا يوجد اختلاف من حيث المبدأ حول الإطار القانوني لهذه المادة، غير أن الإشكال المطروح يكمن في التطبيق.

ودعا المتحدث إلى ضرورة ضبط المادة 200 بشكل دقيق بما يزيل الغموض ويضمن الشفافية، مع تمكين السلطات من توضيح أسباب الإقصاء بشكل صريح ومسؤول استنادا إلى معطيات واضحة.

كما شدد على أهمية أن تكون قرارات الإقصاء معللة تعليلا كافيا، بما يضمن حق المترشح في اللجوء إلى القضاء، على أن يكون القضاء بدوره قادرا على الفصل بناء على معايير واضحة ودقيقة.

وأكد بوطبيق ضرورة تمكين كل مترشح من معرفة الآلية التي يتم على أساسها الإقصاء، باعتبار أن المادة أصبحت، حسبه، فضفاضة وتفتح الباب أمام حالة من الارتياب وعدم الرضا وصولا إلى الإحباط.

وأبرز أن حزب جبهة المستقبل مع الإصلاحات الرامية إلى ترسيخ أخلاقيات الحياة العامة وبناء طبقة سياسية قوية وشرعية انتخابية غير منقوصة، مشدد في نفس الوقت ضرورة تفادي خلق حالة من الارتباك أو الإحباط داخل صفوف الإطارات والنخبة.

واعتبر بوطبيق أن إقصاء جامعيين أو شباب أو إطارات بعد التقدم لتحمل المسؤولية من شأنه أن يطرح تساؤلات حول مستقبلهم السياسي والمستقبلي، خاصة إذا تحول الأمر إلى نمط متكرر في الاستحقاقات الانتخابية.

وأضاف أن ذلك قد يؤدي إلى تكريس شعور بأن الإقصاء أصبح قاعدة، ما قد يؤثر على الثقة في العملية الانتخابية وعلى المشاركة السياسية مستقبلا، ويعمّق حالة الإحباط لدى العديد من الفاعلين.

وتابع أن الوضع الحالي يضع الفاعلين السياسيين أمام خيارين صعبين في ظل تطبيق صارم لنصوص قانونية يُجمع على سلامتها من حيث المبدأ، لكنها أثارت نقاشا واسعا بسبب طريقة تطبيقها.

وفي ختام تصريحه، أكد أن بناء نظام انتخابي شفاف ونزيه وحر ومسؤول يتطلب بيئة سياسية خالية من الريبة، وتعزز الثقة بين مختلف الفاعلين، بما يكرس قواعد ديمقراطية مستقرة قائمة على الوضوح والعدالة.

جدل دستوري حول غموض النص

قال رئيس حركة البناء الوطني، عبد القادر بن قرينة، إن العديد من الشباب وجدوا أنفسهم أمام أول فرصة للمشاركة السياسية، غير أن قرارات السلطة المستقلة للانتخابات استندت إلى التعميمات الواردة في المادة 200 من قانون الانتخابات، والتي أثارت جدلا واسعا بسبب ما اعتبره البعض انخفاضا في درجة دستوريتها.

ونوه بن قرينة، في منشور له بعنوان “خواطر سياسية” تناول فيه رؤيته للمشهد الانتخابي، إلى أن المجلس الدستوري سابقا، وفي قراره رقم 16/ق.م.د/21 الصادر في الجريدة الرسمية رقم 17 بتاريخ 10 مارس 2021، أشار إلى أن أحكام هذه المادة لا تزال من الناحية التشريعية غامضة وغير واضحة، كما يصعب إثباتها لغياب تحديد الآليات القانونية الكفيلة بتجسيد بعض الأفعال المطلقة، وهو ما قد يترتب عنه المساس بحقوق المترشحين.

ودعا بن قرينة إلى ضرورة تعزيز التنافس السياسي المسؤول بين مختلف الفاعلين الحزبيين، مؤكدا أن العملية الانتخابية تمثل أداة ديمقراطية مركزية لترسيخ الاستقرار وتقوية الجبهة الداخلية، شريطة احترام قواعد النزاهة وتكافؤ الفرص.